وأكتفي بالإشارة إلى اختلاف الرأي في اكتفاء بعضهم بخوف زيادة المرض أو امتداد زمنه، واشترط بعضهم خوف الهلاك أو فوات العضو [2] ، على أن بعض الفقهاء اكتفى للاستفادة من الرخصة الشرعية بأن يكون في استعمالها (كالفطر في الصوم مثلا) الظنُّ بحصول الصحة وبعضهم اشترط اليقين.. وفي هذه المعايير المختلفة دَلالةٌ واضحة على الدقة في تقدير الأمور والحاجة الماسة إلى الخبرة الفنية .. ويتأكد هذا المبدأ من استعراض نماذج من أشهر مجالات الرجوع للخبرة الطبية فيما يلي:
أ- ففي موضوع الزواج وثبوت المهر كاملا بالدخول أو الخلوة، لا يعتد بالخلوة ما لم تكن الموانع زائلة فالمرض أحد تلك الموانع لكنه (المرض الذي يمنع المعاشرة أو يلحقه به ضرر..) [3] .
ب- والأمراض الجنسية التي تُمنح بها المرأةُ حقَّ الفرقة عن الزوج هي العُنَّة والجَبّ والخِصاء، لكنَّ المجبوبَ لا يُتَرَيَّثُ في اعتباره، أما العِنِّينُ والخَصِيّ فيؤجل معهما الزوج سنة؛ لتمر به الفصول الأربعة ويتبين هل ما به علَّةٌ معترضة أم آفَةٌ أصلية.
جـ- وكذلك المرجع للخبرة الطبيَّة في عُيوب الزواج المستوجبة للخيار: وهي بالنسبة لما يوجد في الزوجة مغتَفَرَة عند بعض الفقهاء؛ لوجود الطلاق الذي تمكن به الزوج من مفارقة الزوجة المصابة .. ويمنحه بعضهم حق الخيار ويحصر تلك العيوب في ثلاثة عامة (الجذام، والبرص، والجنون) وقد عمَّم بعضهم أثرها ليشمل حالة إصابة الزوج بها.. وعيبين نسائيين هما الرتق: التصاق يمنع من المعاشرة الجنسية، والقَرَنُ: حائلٌ عظْميٌّ أو لحْمي يمنع من المعاشرة.
ومن الواضح أن معرفة ذلك لابد فيه من خبرة الطبيب، وإن كان يُستعان في بعض الأحيان بالقابلة.. وهي صورة من صور الطب.. والأمثلة للتعويل على الخبرة الطبية كثيرة في شتى أبواب الفقه.