فهرس الكتاب

الصفحة 15010 من 19127

ولهذا وضع الفقهاء أساسًا لاعتبار المرض مرخصا في التيمم - وأمثاله من المواطن التي يتغير بها الحكم من حال إلى حالٍ أخفَّ أو أشد - وهو: أن يعتمد على معرفة نفسه إن كان عارفا (أي المعرفة الفنية) وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عَدْل. فإن لم يكن بهذه الصفة لم يَجُزِ اعتمادُه، ومفاد هذا أنه لا يُعتَمَد على من لم تتوافر فيه الصفات والقيود المشار إليها، على أن بعض الفقهاء رأى أنه يجوز اعتماد قول من كان فاسقًا، لعدم التهمة هنا؛ لذا اقتصر هؤلاء في وصف الطبيب بأنه (مسلم ثقة) مع تقييده بالحذق والفطنة.

كما صرحوا بقبول قول المرأة وحدها، لأنه من باب الأخبار وليس من قبيل الشهادة التي جاء في تنظيمها الآية الكريمة:

{وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [سورة البقرة: 282] .

ومما يدل على إحالة الأمر إلى خبرة الطبيب منعُ بعض الفقهاء من التيمم إن لم يجد طبيبًا على الصفة المشروطة [4] .

مسؤولية الطبيب (الضمان) :

إن المسؤولية بالنسبة للطبيب وغيره نوعان: تعاقدية، وجنائية.

أ- المسؤولية التعاقدية:

ينطبق على التعامل بين المرضى والأطباء القواعدُ العامة للإجارة على الأعمال، وهي السائدة في كل المهن التي يلتزم فيها صاحب المهنة بأداء منفعة للمتعاقد محدودة بإنجاز معين مع تمكنه من تلقي مهام أخرى. وقد يكون التعامل على أساس الإجارة الخاصة التي يُسمى مُقدِّمُ المنفعة فيها (الأجيرَ الخاص) ، وذلك حين يرتبط خلال مدة معينة بأن لا يعمل لغير من تعاقد معه، وهاتانِ الحالتانِ لا خصوصية فيهما للطبيب من غيره. على أن هناك حالتين لا تُتَصوران إلا في ممارسة الطب: تسمَّى إِحداهما:"المشارطة على البُرْء"وتسمى الأخرى:"اشتراط السلامة"وقد عُني بمعالجتهما الفقهاءُ على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت