فهرس الكتاب

الصفحة 15011 من 19127

الحالة الأولى (المشارطة على البرء) :

الأصل في تقدير التعامل مع الطبيب أن يكون على مدة معينة، أو يكون على القيام بأعمال معينة، ويستحق الأجر بإنجاز ذلك ولو لم يبرأ، وهذا ما يُدْعَى في الاصطلاح القانوني"بذل العناية". وفي هذه الحالة احتمالاتٌ لها حلولُها التي تختلف فيها أنظارُ الفقهاء مثل حصول البرء أثناء المدة، أو حصول الوفاة، أو امتناع المريض من مواصلة العلاج.. على أنه قد يشترط في هذا التعاقد بالإضافة إلى بذل العناية"تحقيقُ غاية"وهي الشفاء من المرض (البُرْءُ) والفقهاء مختلفون في الحكم على هذا التعاقد:

فبعضهم مَنَعَه، لما فيه من الجهالة، لأن البُرْء غير معلوم متى يحصل، حتى لو أحاط الطبيب علمًا بأحوال مرضه ومريضه؛ لتدَخُّل أسباب خارجية. وجمهور الفقهاء على جوازه والدليل هو ما ورد من أن أبا سعيد الخدري عالج رجلا وشارَطَه على البُرْء، وعَلِمَ بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقر تصرفه. ويرى ابن قدامة أن هذه المعاملة ليست من باب الإجارة التي يُشترط فيها معلوميةُ مَحَلِّ التعاقد بالمدة أو العمل. وإنما هي من قبيل (الجَعَالَة) وهي تجوز على عمل مجهول، كما هو الحال في ردِّ اللُّقَطَة، ويكفي للجَعَالَة تحديدُ مقدار الجُعْل، وبيانُ الغاية المطلوبِ تحقيقُها بقطع النظر عن مقدار العمل .. ومن أحكام هذه المشارطة أنه لو ترك قبل البُرْء فلا شيء له إلا أن يتمم غيره؛ فله حساب نسبة من الاتفاق [5] .

وقد تناول الفقهاء هنا مسائل أخرى ثانوية مثل اشتراط الدواء على المريض أو الطبيب وهذه القضايا الملحوظُ فيها أثر الأعراف والأوضاع الزمنية، والتي لا يوجد ما يلزم بمتابعتها مع تطور أصول التعامل في هذا المجال.

الحالة الثانية (اشتراط السلامة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت