فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذا فإنه من أهم واجبات الدَّاعية إلى الله سبحانه هو تعليم الناس العلم النافع الذي يُثمِر - بإذن الله - عملاً صالحًا؛ يقول تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] ، ويقول سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] ، فإن الله قد بعث رسوله إلى الناس تاليًا لآياته عليهم، مبلِّغًا إيَّاهم ما بعثه الله به من الهدى، ومعلِّمًا إياهم العلم الإلهي النافع، وبعد ذلك هم يختارون إما الاتِّباع وإما الإعراض والامتناع.
ويقول - جلَّ مِنْ قائل - في موضع آخر: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 24] ؛ أي إنهم لو علِموا الحقَّ لكان أحْرَى بِهم أن يتَّبعوه، ويقول تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [محمد: 19] ، وهذا يعني العلم أولاً ثم العمل.
وفي الآية الأخرى يقول تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39] ؛ فهذه الآية تبيِّن أن سبب التكذيب هو عدم كمال العلم بالمكذَّب به، وبالتالي فإنه يُفهم منها بأن كمال العلم بالشيء شرطٌ لقبوله والأخذ به.
لذا فإننا نجد آياتٍ وأحاديثَ كثيرةً تحثُّ على تبليغ العلم للناس؛ لأنَّ ذلك هو نقطة البدء والانطلاق للتغيير.
ومن هذه الآيات قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] ، وقوله سبحانه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] .