فهرس الكتاب

الصفحة 15048 من 19127

ومن الأحاديث قوله - عليه الصَّلاة والسَّلام: (( بلِّغوا عنِّي ولو آية ) )؛"صحيح الجامع" (2834) ، ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( خيركم مَنْ تعلَّم القرآن وعلَّمه ) )؛"صحيح الجامع" (3314) ، ويقول - عليه الصَّلاة والسَّلام- أيضًا: (( إن الله وملائكته، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر - لَيُصَلُّون على معلِّم الناس الخير ) )؛"صحيح الجامع" (1834) .

إن تبليغ العلم إلى الناس له وسائل كثيرة ومتنوِّعة، ولعل من أهمها وأكثرها استعمالاً هو توصيل العلم عبر الكلمة المسموعة، أو بمعنى آخر: عن طريق الإلقاء، لذا كان لزامًا على كل داعية أن يجيد فنَّ الإلقاء.

2-محبة ما عَلِمه والاهتمام به:

إذ إن الإنسان إذا بلغه علمٌ معيَّنٌ ينبئه بأنَّ السلوك الذي يمارسه خطأٌ وفيه ضرر عليه؛ فإنه ليس بالضرورة أن يبادِر بتَرْك ذلك السلوك الخاطئ، وإنما يكون حاله بين أمرَيْن اثنين لا ثالث لهما: فإما أن يحبَّ ذلك الأمر، ويهتمَّ به، ويبحث فيه، ومن ثَمَّ يتدرَّج إلى تَرْك ذلك السلوك الخاطئ، وإما أن يكره ذلك الأمر الذي أُبْلِغ به ولا يقبله، وذلك لأسباب عديدة، ولعلَّ منها عدم فهمه لذلك الأمر أو عدم قناعته به، أو محبته لِما كان يُمارِسه من سلوك خاطئ وتعوُّده عليه، ونحو ذلك؛ فتكون النتيجة أن يَمكث على سلوكه الخاطئ ولا يغيِّره.

يقول تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} [المائدة: 70] ، فبالرغم من صدق ما بلَّغهم به المرسلون - عليهم السَّلام - وأنَّ الخير كلَّ الخير فيه، إلا أنَّ أنفسهم لم تهوَ ما بُلِّغوا به؛ فكانت النتيجة أن كذَّبوهم ولم يقبلوا ما جاؤوا به؛ بل قتلوهم - قاتلهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت