فهرس الكتاب

الصفحة 15049 من 19127

وفي موضعٍ آخَر يقول الله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113-114] ؛ فإن شياطين الإنس والجن عندما أوحى بعضهم إلى بعضٍ القولَ الباطل المزخرَف المزيَّن، كان من نتيجة ذلك أن تميل إليه قلوب الكافرين بالآخِرة، ويستقبلونه بالمحبة والرِّضا، ومن ثَمَّ يُسْفِر ذلك عن العمل والسلوك الفاسد، وذلك بأن يقترفوا ما هم مقترفون، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] .

وفي موضعٍ آخَر يقول الله - جلَّ مِنْ قائل: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] ، وكفى بهذه الآيات دليلاً على أهمية هذه المرحلة من مراحل التغيير.

وهكذا فإنَّ على المُلقِي ألاَّ يدَّخر وُسْعًا في تحبيب موضوع إلقائه للمستمعين؛ ليضمن انتقال المستمع من مرحلة العلم والإدراك إلى هذه المرحلة إذا شاء الله لهذا المستمع هدايةً وتوفيقًا.

3-التَّقييم و الموازنة الفكرية:

فإن الإنسان إذا علم شيئًا وأدرك أنه الحقُّ، ثم أحبَّه واهتمَّ به؛ فإنه ليس بالضرورة أن يتبنَّى السلوك الذي يدعو إليه ذلك العلم؛ بل لابدَّ له وأن يَخْضَع لمرحلة الموازنة بين المصالح والخسائر التي سيجنيها من وراء تَبَنِّيه لذلك السلوك، سواء أكانت أُخْرَوِيَّة أم دنيويَّة، فإن ترجَّح لديه جانب المصلحة عمل بذلك السلوك، وإلاَّ تركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت