فهرس الكتاب

الصفحة 15186 من 19127

ولابدَّ لي أن أنوِّه هنا بالفهارس الفنيَّة التي صنعها الأستاذ البواب فقد قرَّبت بعيدًا، وجمَّعت متفرِّقًا، وأعطت القارئ مفتاحًا لكل ما يمكن أن يطلبه من هذا المعجم، ولا سيما موضوعه الرئيسي وهو الأخطاء الشائعة، إذ خصَّها المفهرس بفهرس جامع أورد فيه جذر الكلمة، والخطأ الشائع فيها، والصواب، ورقم الفقرة التي ورد فيها في الكتاب، وبهذا يكون قد جعل مادَّة الكتاب كلها على طرف الثُّمام من كل قارئ، إذ يشتمل هذا الفهرس على خلاصة ما ورد في المعجم، ويمكن للقارئ المتعجِّل أن يصل من خلاله إلى طلبته دون أن يبحث في المعجم إذا أراد نتيجة البحث لا ما وراءه من أدلَّة وعلل.

ورابع هذه الوجوه الشكل المعجب الذي خرج به هذا المعجم، إذ اضطلعت بإخراجه ونشره دار الثقافة والتراث بدمشق، وهي دار علميَّة غير ربحيَّة فيما أعلم تعنى بنشر الكتب الجادَّة وتشترط في منشوراتها التحقيق العلميَّ المدقِّق غير عابئة بما يقع عليها من نفقات في سبيل ذلك، وكان من أبرز ما أخرجت حاشية ابن عابدين في خمسة وعشرين جزءًا بتحقيق الأستاذ الدكتور حسام الدين الفُرفور وأصحابه.

وخامس هذه الوجوه أن المؤلِّف -إلى عنايته بتبيين أخطاء الكتَّاب وعثراتهم- معنيٌّ أيضًا ببيان عثرات بعض اللغويين فيما تسرَّعوا إليه من التخطئة بغير وجه حق، فضيَّقوا واسعًا، وحجَّروا على الناس أمر استعمال اللغة، وصاروا إلى ما وصف به القرضاويُّ أمثالهم من علماء الدين غير المتمكِّنين حيث يقول: «وآفة كثير ممَّن اشتغلوا بعلم الدين أنهم طَفَوا على السطح ولم ينزلوا إلى الأعماق لأنهم لم يؤهَّلوا للسباحة فيها والغوص في قرارها وألهتهم الفروع عن الأصول، وقد أدَّت بهم هذه الحرفيَّة الظاهرة إلى تحجير ما وسَّع الله وتعسير ما يسَّر الله وتجميد ما من شأنه أن يتضوع وتقييد ما من شأنه أن يتجدَّد ويتحرَّر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت