فهرس الكتاب

الصفحة 15187 من 19127

فمن ذلك ردُّه على من عاب على المذيعين قولهم: «هذا وقد أكَّدت المصادر صدق الخبر» حيث بيَّن صواب هذه العبارة مستشهدًا لها بكلام البلغاء وخاتمًا كلامه بقوله تعليقًا على الآية: «ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم» : «فموضع (ذلك) هنا أشبهُ ما يكون بما نحن فيه» . وأنا أقول مؤيِّدًا ما ذهب إليه الأستاذ الزعبلاوي: وأشبه من هذا كلِّه بما نحن فيه قوله تعالى في سورة ص55: «هذا وإن للطاغين لشرَّ مآب» .

ومن ذلك -والأمثلة كثيرة- تجويزُه جمع نشاط على أنشطة خلافًا لمن قال بتخطئتها. وتجويزُه تعدية الفعل وصل بنفسه معتدًّا بما ورد في (القاموس المحيط) من قول الفيروز آبادي: «وصل الشيءَ وإلى الشيءِ وصولاً: بلغه وانتهى إليه» . وتجويزُه استعمال فعل اعتبر بمعنى اعتدَّ.

والزعبلاوي يعتمد في هذا كلِّه على منهج أصيل في معالجة مسائل الخطأ اللغوي بيَّنه الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني في تقديمه للمعجم وذلك بإيراد مقولات عدَّة له تنخَّلها من كلامه في هذا المعجم، فمن ذلك قوله: «ليس يحسن أن نسلك نهجًا نحظر به جائزًا و ننكر مستقيمًا، وإلا حار الكتَّاب في أمرهم ماذا يأخذون وماذا يدعون، بل التبست عليهم وجوهُ القول واختلطت طرائقه» .

ومن ذلك قوله: «لا يزال النقَّاد يعيبون كثيرًا من الكلام الصحيح بغير دليل، وفي ذلك مجلبةٌ لارتياب الكتَّاب وتردُّدهم واختلاط الأمر عليهم، لا يدرون أي قول يأخذون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت