فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن من الصحابة المقل ومنهم المكثر في محفوظه من السنة المطهرة فقد كان فيهم الملازم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشغله شاغل عنها، ومنهم من شغله الصفق في الأسواق طلبًا للرزق الذي أباحه الله - عزَّ وجلَّ -، وآخرون يقاتلون في سبيل الله في السرايا التي كان ينظمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذلك ولتعليم الناس دين الله - عزَّ وجلَّ - ولجباية الزكوات، ولا ريب أن ذلك سيكون له أثر في الأحكام التي يفتى بها كل من هؤلاء وهؤلاء ولهذا كان بعض الصحابة إذا أفتى برأيه واستبانت له السنة رجع عنه. ومن ذلك: ما روي أن أبا موسى الأشعري [23] - رضي الله عنه - أفتى برأيه في ميراث بنت الابن مع البنت والأخت؛ فقسم المال بين البنت والأخت نصفين ولم يفرض لبنت الابن شيئًا. وقال للسائل: (( وائت ابن مسعود فسيتابعني، فسُئِل ابنُ مسعود وأُخبِر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين: أقضى فيها بما قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم ) ) [24] .
3 -الاختلاف في الرأي:
علمنا من طريقتهم في الاستنباط أنهم - رضي الله عنهم - إنما يلجؤون إلى العمل بالرأي إذا لم يجدوا نصًا من كتابٍ أو سنةٍ، ومما لا شك فيه أن الرأي مختلف باختلاف الناظرين؛ وفتاوى الصحابة - رضي الله - عنهم التي اختلفت وجهات نظرهم فيها إنما مردها إلى اختلاف منازعهم في المأخذ، ولكل وجهة هو موليها.
ومع أنه قد حصل شيء من الاختلاف فيما بينهم من جهة الرأي فقد كان شيئًا قليلًا بالنسبة ل من بعدهم ويرجع ذلك إلى الأمور الآية: