فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
1 -تيسر الإجماع في هذا الدور لأن المفتين من الصحابة وكبارهم كانوا مجتمعين في المدينة عاصمة الخلافة آنذاك، وقد ساعد على ذلك أن عمر كان ينهاهم عن الخروج من المدينة إلا بإذنه عند الحاجة الشديدة.
2 -تمسكهم بمبدأ الشورى وهو من الأمور التي لا يجد الخلاف معها سبيلًا في الغالب.
3 -قلة روايتهم لأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خوف الوقوع في الكذب، ولهذا كانوا يتشددون في قبولهم، فأبو بكر وعمر كانا يطلبان شاهدًا خلاف الراوي (أحيانًا) ورُوي عن علي قولُه:"كنت إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا نفعني الله بما شاء منه ,وإذا حدثني عنه محدث استحلفته فإن حلف لي صدقته".
4 -قلة الحوادث في عصرهم وتورعهم عن الفتيا فقد كانوا يميلون على بعضهم، يقول ابن القيم: وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتيا ويود كل واحد منهم أن يكفيَه إياها غيرُه فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل جهده في معرفة حكمها من الكتاب أو السنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى [25] .
هـ - خلاصة ما تقدم:
ويتلخص لنا مما سلف:
1 -واقعية التشريع وارتباطه بالحوادث التي تقع، وعدم افتراض وقوع حوادث، ثم تقدير أحكام لها وذلك للأسباب التي ذكرناها.
2 -قلة المسائل الخلافية لما منحهم الله من الذوق السليم لفهم الشريعة التي شاهدوا مُبلِّغها - صلى الله عليه وسلم - وتلقوا تربيتهم على يديه وواكبوا أسباب التنزيل إلى جانب ما أسلفنا بيانه.
3 -تفاوتهم في استعمال الرأي؛ فقد كان من بينهم من يتحرج من الخوض فيه إلا في حالات نادرة ومنهم من يتوسع فيه إذا لم يجد نصًا وينسب الخطأ إلى نفسه؛ فالأولون كعبد الله بن عُمر وزيد بن ثابت، والآخَرون كعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود [26] - رضي الله عنهم جميعًا -.
وقد كان هذا الأمر مقدمة لبروز مدرستي الحديث والرأي فيما بعد.