فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 19127

4 -عدم تدوين الفقه بالمعني الذي صار إليه في عهد مَن بعدهم حين بدأ تدوين العلوم الإسلامية كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - وإنما هي فتاوى بأحكام محفوظة في الصدور تتناقل عنهم [27] اللهم إلا ما كان من كتابات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض عماله ككتابه إلى عمرو بن حزم، ببيان أنصبة الزكوات، وألا يمس المصحف إلا طاهر، وما أشبه ذلك مما هو مدون في هذا الكتاب، وقد طعن فيه المحققون من أهل الحديث بعدة علل، ومهما يكن من أمر فإن العلماء يسيرون على مضمون هذا الكتاب مما يشهد لصحته معنى وإن لم ثبت سندًا.

ومن ذلك كتابة عُمر إلى بعض قضاته؛ ككتابته إلى شريح القاضي [28] والى أبي موسى.

كما أن بعض الصحابة كعبد الله بن عمر كان يكتب عن رسول الله - صلى اله عليه وسلم - أحاديثه التي يسمعها منه. ولهذا كان من أكثر الصحابة حظًا في تجارة الحديث.

5 -حدوث اجتهادات قائمة على المصلحة ولم تكن هذه الأحكام على ما عُهد عليه الحال في عهد النبوة ومن ذلك:

1 -أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى ألا تعطى المؤلفة قلوبهم من سهمهم من الزكاة.

ومبنى هذا الرأي: أن الله أعز الإسلام وأهله ومكن لهم في البلاد وأذل لهم رقاب العباد [29] .

فقد نظر عمر - رضي الله عنه - إلى الباعث على الحكم فقرر أنه مؤقت بوصف متى زال ما بني عليه وهذا الوصف ضعف المسلمين وقوة عدوهم، وقد أعزهم الله ومكن لهم في الأرض فليس هناك حاجة إلى الإبقاء على هذا السهم.

وقال آخرون بل هو باق، ونظروا إلى أمرين:

الأول: أن النص القرآني الكريم واضح في هذا، وهو لم ينسخه شيء مع أنه لم يقترن بعلة تدل على وضوح العلَِّية التي أشير لها تبريرًا للرأي الأول و (أل) في المؤلفة قلوبهم تؤكد بقاء هذا السهم ما وجد سبب للتألف على الإسلام وهو رجاء إسلام الكافر بدفعه إليه، أو كف شره، أو نحو ذلك مما ذكر من دواعي التأليف، في كتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت