فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمر الثاني: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تألف على الإسلام بعد فتح مكة وكسر هوازن في وقت قد أعز الله الإسلام وأهله ومكن لهم في البلاد وبين العباد [30] .
وهذا ما عليه الجمهور.
2 -ما صح عن عمر أيضًا - رضي الله عنه: أنه جعل الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد ثلاث طلقات تبين به الزوجة بيونة كبرى ولا تحل لمطلقها كذلك حتى تنكح زوجًا غيره في نكاح صحيح.
وقال مبينًا مبنى رأيه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم عقوبة لهم على تسرعهم في الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله.
فقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما: (( كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقَ ثلاثٍ واحدةً ) ). فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم [31] .
وعمر - رضي الله عنه - لم يخف عليه أن السنة ما كان إلى السنتين الأوليين من خلافته وأنها توسعة من الله - تعالى - لعباده إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة وما كان مرة بعد مرة لم يملك المكلف إيقاع مرات كلها جملة واحدة كاللعان، إنه لو قال: أشهد بالله أربع شهادات أني لمن الصادقين كان مرة واحدة، ولو حلف في القسامة وقال:"أقسم بالله خمسين يمينًا أن هذا قالتل"كان كذلك يمينًا واحدة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( من قال في يومه: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ) [32] .
فلو قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة.
فهذه النصوص وغيرها مما في معناها مما دل على اعتبار إيقاع المعدود بعددٍ مرة بعد مرة هو الذي يدل عليه المعقول من اللغة والعرف.
وقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [33] بابها وتلك النصوص واحد ومشكاتها واحدة.