فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 19127

ومما دل عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مما كان عليه أمر الطلاق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع القديم، ولم يأت بعده إجماع يبطله.

ولكنْ رأَى أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه: أن الناس قد استهانوا بأمر الطلاق، وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم ليعلموا أن أحدهم إذا أوقعه جملة بانت منه المرأة وحرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة يراد للدوام لا نكاح تحليل فإنه كان من أشد الناس فيه فإذا علموا ذلك فكوا عن الطلاق المحرم فرأى عمر أن هذه مصلحة لهم في زمانه ورأى أن ما كانوا عليه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد الصديق وصدرًا من خلافته كان الأليق بهم لأنهم لم يتتابعوا فيه وكانوا يتقون الله في الطلاق وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجًا فلما تركوا تقوى الله وتلاعبوا بكتاب الله وطلقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم [34] .

6 -أن مصادر التشريع في هذه الفترة هي:

1 -الكتاب. 2 - السنة. 3 - الإجماع. 4 - الرأي بمعناه الأعم.

هذا هو ما أردت أن أتطرق إليه من أهم عوامل تطور أصول الفقه في هذا الدور والله المستعان.

عصر الأمويين - أو عصر صغار الصحابة - رضي الله عنهم -

أ) في هذا الدور الذي يبدأ من ولاية معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - سنة 41هـ إلى الوقت الذي عرضت فيه بوادر الضعف في الدولة الأموية، وذلك في أوائل القرن الثاني الهجري - في هذا الدور - سار الاجتهاد على نحو ما سبق في عصر الراشدين من حيث اعتماده على الكتاب والسنة ثم الإجماع ثم الرأي إلا أنه قد جدت أحداث سياسية وأخرى غير سياسية كان لها أثر ظاهر في الحركة الاجتهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت