فهرس الكتاب

الصفحة 15225 من 19127

وتضرب لذلك مثلاً:"احتجاجُه على وقوع خبر (جعل) - وغيرها من أفعال المقاربة - مفرداً، وجملة اسمية، وجملة من فعل ماض [13] ، بالحديث:"وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت، فإذا هو بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه"."

قالت:"والذي فيه (لا يكاد يلتفت) واردٌ على القياس؛ حيث جاء خبر (يكاد) : (يلتفت) ، وهو فعل مضارع على الأصل والقياس، والكلام على غير المضارع من المفرد والجملة الاسمية والجملة الفعلية الماضوية" [14] .

وقالت مرة أخرى وقد أثبتت الحديث نفسه:"وليس في هذا الحديث شاهدٌ للموضع؛ فالخبر مضارعٌ لا ماضٍ" [15] .

أقولُ: إن ابن مالك لم يحتجّ بالحديث لشيءٍ مما تقدَّم، ولكنه قال عند ذكره: ويدخل نافٍ على (كاد) لنفي خبرها، ونفي مقاربته .. ويدخل لنفي شموله إيقاع الفعل، نحو: {لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا} [16] . ومنه"وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة فالتفت" [17] .

ويتكرر الحكم بخلوِّ شواهدٍ من موطن الاستشهاد، نتيجة النظر إلى عنوان البحث؛ كقول الأستاذة:"ولا شاهد فيه؛ الخبر مضارع" [18] ؛ تعني قول جبير بن مطعم:"عَلِقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعراب يسألونه" [19] ، الذي قال فيه ابن مالك:"وفي (فعَلِقت الأعراب يسألونه) شاهدٌ على موافقة (عَلِقَ) لـ (طفق) معنًى وحكماً" [20] .

ومثل الذي تقدم هذه العبارة:"34 - في استعمال جمع الكثرة مكان جمع القلَّة في أسماء العدد [21] . ومنه: 1- قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ... ) )"، عقَّبته الأستاذة بقولها:"و (مرَّات) جمع قلَّة؛ فلا شاهد فيه، إلا أن كانت الرواية"مرار") [22] ."

والصحيح أن ابن مالك ذكره للتمثيل؛ فقال:"وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ) )فواردٌ على مقتضى القياس؛ لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلَّة )) [23] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت