فهرس الكتاب

الصفحة 15228 من 19127

وما أشارت إليه صحيحٌ؛ لأن المخطوطات أوردت الحديث بلفظ: (( وايم الله، لقد كان خليقاً للإمارة، وإن كان من أحبِّ الناس إليَّ ) )، وهو الثابت في (صحيح البخاري: 5/179) ، ولكن المحقِّق لم يتعرَّف هذا الشاهد، فأبدله بحديث ليس هو مراد المصنِّف.

وتتابعت التنبيهات على نصوص في المطبوعة خالفت السياق، بسبب عدم الالتزام بنص المخطوط، كالشاهد على بقاء الجر بالحرف المحذوف في الحديث: (( صلاة الرجل في الجماعة تضعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً ) )؛ إذ ورد في المطبوعة بالنصب، فقالت فيه الأستاذة:"ويبدو أن موضع الاستشهاد قد جاء خطأً؛ فالكلام على بقاء الجر بالحرف المحذوف، والحديث مثبتٌ بنصب (خمساً) والمقصود (بخمس) ؛ فأين الشاهد ولا جرَّ هنا؟!" [31] .

أقول: الذي في المخطوطات هو (خمس) بالجر، ولكن المحقِّق وجد في"صحيح البخاري"رواية (خمساً) ، فأثبتها دون أن يتنبَّه أن ابن مالك يقصد غيرها.

ومن ذلك: الاحتجاج لوقوع ظرف الزمان خبر مبتدأ، بالحديث الذي قالت فيه:"والذي يبدو لي أن الوارد في النسخة المطبوعة من"شواهد التوضيح"غير صحيح، وهو (( غداً لليهود، وبعد غدٍ للنَّصارى ) )، والصحيح أن يكون الحديث: (( غداً اليهود، وبعد غدٍ النَّصارى"، بلا لام جرٍّ، حتى يصح الإخبار عنه" [32] ."

وهذا التصحيح بعينه هو الذي أوردته المخطوطات، وإن كانت الرواية في (صحيح البخاري: 2/2) : (( اليهود غداً، والنَّصارى بعد غدٍ"، وفيها شاهدٌ على الموضوع."

وتنقل الأستاذة هذه العبارة:"والأصل ألا يُستعمل المنفصل إلا عند تعذُّر المتَّصل، كتعذُّره لإضمار الفاعل؛ نحو: {وَإِيَّايَّ فَارْهَبُون} [33] ، وعند التَّقديم؛ نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [34] "، ثم ترى أن ليس في الآية الأولى دليلٌ على (إضمار الفاعل) ؛ فتضطر إلى إصلاح النص في الحاشية بعبارات ما كان لها أن تُدْرَج لو أن النصَّ طُبع طبقاً لما في المخطوط، وهو (لإضمار العامل) ، لا (الفاعل) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت