فهرس الكتاب

الصفحة 15229 من 19127

ويورد ابن مالك قول الملكين: (( الذي رأيتَه يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ ) )شاهداً على (أن الحكم قد يستحق بجزء العلة) ، ولكن اللفظ يصير في المطبوعة (لجرِّ العلة) [35] !

فتعمد الأستاذة حين رأت غموض المعنى إلى تصحيح اللفظ بقولها:"وأظنُّها: (لجري العلة) ، أي: لجريانها" [36] .

والصواب هو: (بجزء) ؛ كما ثبت في المخطوطات، وهو الموافق للسِّياق.

ونقلت أيضاً عن"منهج السالك"لابي حيان (ص69) قول عمر - رضي الله عنه:"ما كدتُ أن أصلِّي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". ثم قالت فيه:"وقد مرَّ بنا أن ابن مالك احتجَّ به في كتبه بلفظ:"حتى كادت الشمس تغيب"من غير ذكر لـ (أنْ) " [37] .

قلتُ: ورد الحديث في (شواهد التوضيح: ص99) بلفظ:"تغرب"، وذكرته في (ص281) كذلك منسوباً إلى ابن مالك. إلا أن الحديث تكرَّر في المطبوع نفسه (ص101) ، بلفظ"تغيب"خلافاً للمخطوطات، وبهذا اللفظ المحرَّف نلقته الأستاذة في (ص282) و (310) ، ثم بنت حكمها ذاك عليه، والسبب هو غلط التحقيق.

والصحيح أن ابن مالك لم يذكر الحديث في كتبه إلا بلفظ:"تغرب"، مجرداً من"أنْ".

واستوقفتني عباراتٌ تستدرك بها الأستاذة نصوصاً في"شواهد التوضيح"، وتبيَّن لي أن بعض الاستدراكات حدث بسبب السهو في النقل، ولعلاقة الأمر بابن مالك وكتابه موضوع البحث؛ فقد رأيت إيضاح حقيقة ما ذهبت إليه:

فمن ذلك: التنبيه على الحديث الوارد في قول ابن مالك:"وفي [38] تشبيه (متى) بـ (إذا) " [وإهمالها] قول عائشة - رضي الله عنها:"إن أبا بكر رجلٌ أسيفٌ، وإنه متى يَقُمْ مقامك لا يسمع الناس)؛ فقد قالت فيه:"... إلا أن الشاهد الثاني لا يتمُّ له، لأن فعل الشرط (يَقُمْ) مجزومٌ، والجواب (لا يسمع) مرفوعٌ؛ فهل كان حديثه عن جواب الشرط فقط؟ هذا ما لم يصرِّح به، ولم يُشِرْ إليه، وربما لم ينتبه له" [39] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت