فهرس الكتاب

الصفحة 15231 من 19127

وأقف عند هذا القدر من الكلام على النتائج التي يخلِّفها التحقيق غير المبرم لكتب الأقدمين؛ لأقرر أن الأبحاث التي تستند إليها في دراسة التراث ستؤول هي الأخرى إلى مصادر للباحثين، ينقلون منها، ويستندون إلى ما تضمه من نصوص مقتبسة، ولاسيما إذا كانت أصولها بعيدة عن متناول أيديهم.

ولابد أن يكون لهذه النصوص كلها حصانة من التحريف والزيادة والنقص؛ لكي تكون الآراء على جانب تام من الصحة، من غير حَيْف يصيب جهد الباحثين في الاستقراء والتَّتبع.

ومن ثَمَّ أضحى التنبيه على ما يقع في المطبوعات من هفوات من الأهمية بمكان؛ حتى يُصار إلى تحقيق أهداف البحث، وأداء الأمانة العلمية على وجهها الصحيح.

وإذا كانت هذه الأمانة تفرض رصد ما يحدث من خلل في المصنفات، فإن أداءها يكون ألزم إزاء ما يصيب كلاماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو حديثاً عن صحابته - رضي الله عنهم - إذا عُدَّ شاهداً معتمداً في لغتنا العربية.

ولهذا أجد من المستحسن إيضاح ما أصاب نصوص الحديث الشريف في كتاب"موقف النحاة"، وهو الخاص بالقسم الآتي من هذا المقال.

القسم الثاني

يضم كتاب الأستاذة الحديثي"موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف"قرابة خمس مئة حديث، تكرر بعضها أكثر من مرة، وكوَّنت نصوص"شواهد التوضيح والتصحيح"لابن مالك حوالي نصف هذا العدد [47] .

وحين يطبَّق لفظ"الحديث"هنا، فإنما يراد به كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة والتابعين، متى جاءت عن طريق المحدِّثين؛ لأنها تأخذ حكم الحديث النبوي من جهة الاحتجاج في إثبات مادة لغوية، أو دعم قاعدة نحوية أو صرفية [48] .

وهذا التفسير هو الذي سار عليه الأقدمون في تصانيفهم النحوية واللغوية، حتى كان بعضهم يكتفي عند إيراد النص بقوله:"وفي الحديث ..."، ثم يثبت عبارةً يظهر بعد التحقيق أنها من كلام صحابي أحياناً! وقد يتوهم من ينقل كلامه؛ فينسب القول إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت