فهرس الكتاب

الصفحة 15232 من 19127

وعلى عاتق محقِّقي المخطوطات يقع أمر تخريج النصوص في مظانِّها، وبيان مصادرها، والتأكد من ضبطها ومن أسماء قائليها، وإلا حدث اضطرابٌ في نسبة أقوالٍ إلى غير أصحابها، وإثبات عباراتٍ على غير وجهها.

وفي مثل هذا الذي ذكرت وقعت شواهد مثبتة في كتاب"موقف النحاة"، وهي على قلَّتها - قياساً إلى كثرة النصوص في الكتاب - تستأهل الإيضاح.

ولذا؛ سيكون الكلام هنا خالصاً لاصلاح التحريف الحاصل في ألفاظ الحديث الشريف أو ما يتعلق به، لكي أدفع عن كتاب الأستاذة الظنَّة، ولأزيل اللَّبْس عمَّن يُسند إليه الخطأ.

وأراها - لو لم أتصدَّ للتصحيح - تنتدب إليه بنفسها؛ لما تؤمن به من شرف الحديث، وقدسيَّة نصوصه، ولتمنع تداول الخطأ عند الاقتباس والنقل في البحوث النحوية، إذا ما أُريد تقرير حكم، أو إثبات رأيٍ في تقويم اللسان والقلم.

ومصدر التحريف لا يخرج عن واحد من أمرين:

أولهما: ورود الخطأ نفسه في المصدر المعتمَد، الذي لم يتهيأ له تحقيق جيد أو طباعة سليمة.

والثاني: ورود النصِّ صحيحاً في المصدر المعتمَد، ولكن التحريف حدث عند الطبع في الغالب، أو عند الاقتباس سهواً.

فأما الأمر الأول؛ فهو الذي عقدتُ البحث من أجله؛ لبيان صدى النصوص التراثية المحرَّفة عند التحقيق في مؤلفات اللاحقين. ولذا؛ فإن التنبيه سيدور حول أغاليط ألفاظ الحديث الواردة في مصادرها محرَّفةً، ثم اعتمدتها الأستاذة الحديثي من غير أن تنبِّه على التَّحريف؛ لأنه لا يتعلق بموطن الاستشهاد، ولا يُخِلُّ بسياق الكلام غالباً.

وأبدأ بما نُقل من مطبوعة"شواهد التوضيح"، وهو يخالف المخطوطات ونصوص كتب الحديث؛ لأنه المصدر الذي يتقدَّم على غيره في كثرة الشواهد، وفي كثرة ما اقتُبس منه:

ص247- قول أبي جهل - لعنه الله - لصفوان:"متى يراك الناس قد تخلَّفت وأنت سيد هذا الوادي ...." [49] .

فيه تحريفان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت