فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 19127

والزيدية هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولم يدع زيد الإمامة لنفسه وإنما خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن شيعة الكوفة لما رأوا رأيه في الثورة على الأمويين قالوا بإمامته [37] . وتتمركز من في اليمن من جنوب شبه الجزيرة العربية [38] .

ب) الذي يهمنا في هذا الفصل استبانة مدى أثر هذه الفرق على الاجتهاد في الفقه الإسلامي فنقول:

أولا: أثر الخوارج:

إن أهم ما يتميز به مذهب الخوارج: التكفير بالذنوب مطلقًا سواء أكانت مما يكفر بجنسه عند أهل السنة والجماعة (الجمهور) أم لا، ويقولون - أي الخوارج - بخلود صاحبها في النار أبد الآباد إذ من دخل النار لا يخرج منها مطلقًا.

وبهذا نرى أنهم ألغوا الكثير من نصوص الشريعة، إذ لم يأخذوا إلا بنصوص الوعيد وتركوا نصوص الوعد وانهدم تبعًا لذلك الجمع بين ما ظاهره التعارض من النصوص، خاصة ما جاء في الوعد والوعيد [39] .

والأصل في هذا عندهم أن نصوص الوعيد محمولة على الاستقلال بإفادة الحكم الذي تتضمنه دون النظر إلى أدلة أخرى خارجة عنها مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [40] .

فإنهم لا يقيدون الإطلاق في هذه الآية ونحوها من نصوص الوعيد بقوله تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت