فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإنه ظاهر من مذهبهم أن المغفرة لما دون الشرك إنما تكون للمؤمن بعد التوبة هذا هو الظاهر من كلام بهجة الأنوار المتقدم الذكر [42] فإنه يلوح منه أن المحاسبة للمؤمن المقصر التائب هي ثمرة فهمهم لآيات الوعد الكريم من الله الوارد في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع طعنهم في الأحاديث التي لا ترد عن طريق أهل ملتهم ولا يقبلون من الإجماع إلا الإجماع الحاصل قبل خلافهم على - رضي الله عنه -. هذا أهم أصل خالفوا فيه أهل السنة في أمر التوحيد.
أما في الجانب الفقهي فإن لهم اجتهاداتهم الخاصة ومن ذلك أنهم لا يرجمون الزاني ولا يقبلون في الجملة ما ورد من اجتهادات عن كبار الصحابة بعد الفرقة التي كانت زعامتها فيهم نعوذ بالله من الفرقة عن الحق والتفرق عن أهله، ولهم مفاهيمهم الفقيهة الخاصة بهم.
وأما الشيعة:
فكان لانفرادهم في نزعتهم سوء ظنهم بمن يخالفهم في التشيع، الأثر العميق في الاجتهاد الفقيه، وذلك أن الفقه عندهم وإن كان يعتمد على الكتاب والسنة - أصلًا - إلا أن منهجهم في الاستنباط يخالف مذهب أهل السنة والجماعة من وجوه:
أحدهم: كونهم لا يقبلون من الأحاديث ولا من الأصول أو الفروع شيئًا إلا ما كان عن طريق أئمتهم مهما كانت درجته من الصحة.
الثاني: أنهم ما كانوا يرون الأخذ بالإجماع أو استعمال الرأي، وقد نرى في بعض كتبهم القول بالإجماع يشرط أن يكون فيهم المعصوم وتلك خديعة حاذقة، ذلك أن مبنى هذا أن عدم وجود الإمام المعصوم مفسد للإجماع، فوجوده إذًا هو المعتبر دون غيره إذ لو أجمعت الأمة كلها على مر عصورها وتعاقب أجيالها ولا يكون في الأمة أي جيل هذا المعصوم فلا عبرة بإجماعها [43] .