فهرس الكتاب

الصفحة 15281 من 19127

وإذا كان كثيرٌ من الناس يشتدُّون ويجتهدون في ختم القرآن في رمضانَ أكثر من مرَّة، فإنَّ كثيرًا منهم أيضًا كان على السُّنة، وعلى المنهج الراشد المقتصِد؛ فَقَدْ رُوِي أنَّ أبا رجاء العُطارِدِيَّ - وكان إمامًا كبيرًا من المخضرَمين - كان يختم بأصحابه في قيام رمضان القرآن كلَّ عشرة أيام؛"حِلْية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني": (2/ 306) ، و"صِفة الصَّفوة لابن الجوزي": (3/ 221) .

وقال القُرطبي في كتاب"التَّذْكار في أفضل الأذكار": (ص 67) :"وذهب كثيرٌ من العلماء إلى مَنْعِ الزِّيادة على سبع، أخذًا بظاهر المنع في قوله:"فاقرأْهُ في سبعٍ ولا تَزِدْ - يعني: في حديث عبدالله بن عمرو السابق - واقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُرْوَ عنه أنه خَتَمَ القُرْآنَ كُلَّه في ليلة، ولا في أقلَّ من السَّبع، وهو أعلم بالمصالح والأجر، وفضل الله يؤتيه مَنْ يشاء، فقد يعطي على القليل ما لا يعطي على الكثير"."

وروي أنَّ عبدالله بن مسعود كان يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة، ويقرؤه في رمضان في ثلاث، وكذلك كان تَميم والأعمشُ يَختِمان في كلِّ سبعٍ، وكان أُبَيٌّ يَخْتِمُه في كلِّ ثمانٍ، وكان الأسودُ يختِمُه في ستٍّ، وكان علقمةُ يختمه في خمسٍ؛"جمال القرَّاء وكمال الإقراء لعلم الدين السخاوي": (1/ 107) .

وقد عقد أبو عمرو الدَّانيُّ بابًا في:"كم يُستحبُّ خَتْم القرآن، وما رُوي عن الصحابة والتابعين في ذلك"، في كتابه"البيان في عدِّ آي القرآن": (ص 321) .

بل إن بعض الصحابة والتابعين كان يقف في قراءته عند سورةٍ بعينِها، يظلُّ يردِّدها، أو آيةٍ بخصوصها، فلا يَزال يكرِّرها؛ طَلَبًا للتدبُّر، وخشوعًا لجلال المعنى، وكان إمامهم في ذلك وقدوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت