فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد روي عن أبي ذَرٍّ - رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلةً من اليالي يقرأ آيةً واحدةً الليلَ كلَّه حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] "، وعن تميمٍ الدَّاري أنه أتى المقام - في الكعبة الشريفة - ذات ليلة، فقام يُصَلي، فافتتح السورة التي تُذكر فيها الجاثية، لمَّا أتى على هذه الآية: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] ، لم يزل يرددها حتى أصبح، وعن ابن مسعود أنه لم يزل يردِّد: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] حتى أصبح، وعن عامر بن عبدالقيس أنه قرأ من سورة المؤمن - غافر - فلما انتهى إلى قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر: 18] ، لم يزل يردِّدها حتى أصبح، وروي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - أنها افتتحت سورة الطور، فلما انتهت إلى قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] ذهبت إلى السوق في حاجة، ثم رجعت وهي تكرِّرها، وهي في الصلاة أيضًا.
وعن سعيد بن جبير أنه ردَّد هذه الآية في الصلاة بِضعًا وعشرين مرَّة: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، وعنه أيضًا أنه استفتح بعد العشاء الآخرة بسورة: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} [الانفطار: 1] ، فلم يزل فيها حتى نادى منادي السَّحَر؛"المرشد الوجيز": (ص 195 - 197) .