تلك الاستراتيجية انتشرت في المنظمات التبشيرية وفي دعاة التنصير، خصوصاً عندما رأوا النصَّ في"إنجيل متَّى"حرفيّاً، فتصوروا أن بداية النهاية المنتظرة ستبدأ عندما تتحول كل الأمم إلى المسيحية!! وقد أوضح هذا المعنى أكثر المنصر الأرجنتيني (لويس بوش) ، عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم - الذين لم تصل إليهم الدعوة المسيحية - يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40، وقال:"إن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع"، وناشد على أثر ذلك المسيحيين"أن يتسلحوا بإيمانهم بالرَّب، ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية؛ لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطَّيْ عرض 10 و40 إلى كل بقاع الأرض".
لذلك يعتبر المنصِّرون ومنظماتهم أن الحرب على العراق فرصة لن تتكرر لتحقيق نبوءات"الإنجيل"المزعومة باكتمال دورة التاريخ، وهو ما عبَّر عنه (ريتش هايني) زعيم إحدى المنظمات التنصيرية؛ حين قال:"لم تحظَ الحركة التبشيرية الإنجيلية بفرصة جيدة مثل العراق منذ أكثر من عقد من الزمان، بسبب القصف المستمر من قوات التحالف؛ فقد أصبح كثير من المسلمين في شكٍّ من ربهم، حتى يمكن أن نقول إن هذه الحرب نعمة للمبشرين"!!
وكما أن الحرب على العراق لم تكن وليدة اللحظة والتوِّ؛ فإن الحرب الصليبية لم تكن كذلك، فالمنظمات التنصيرية وزعماء التنصير يدركون هذه الحقيقة، وتحت ستارها دخلوا ويدخلون العراق لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية؛ لتحقيق الأهداف الدينية، فالمنصِّرون يعلنون أنهم يريدون إنقاذ الأرواح، وفي هذا كتب (ديفيد ريني) من ولاية (أوهايو) :"إن الدعاة النصارى في الولايات المتحدة أعلنوا حرباً لتخليص الأرواح في العراق"!!
مئة منظمة تنصيرية: