فهرس الكتاب

الصفحة 15302 من 19127

وعلى الرغم من انشغال العراقيين بمصابهم الجلل، وترميم بيتهم الداخلي، وانقسامهم على أنفسهم في مواجهة الوضع الراهن المستحدث فكرياً وحزبياً وسياسياً، ثم اختلافهم في كيفية مقاومة الاحتلال والتعامل معه، لم تغفل عيون طائفة منهم عن رصد تحركات المنصِّرين ومنظماتهم؛ حيث استهدفت المقاومة الإسلامية هناك العديد منهم، وقتلتهم؛ فقد قُتل منصِّر أمريكي، وأصيب ثلاثة آخرون، في هجوم استهدف سيارتهم على الطريق السريع بين بغداد وبابل، في فبراير 2004م، وأعلن الجيش الأمريكي عن مقتل أربعة منصِّرين في مارس 2004م في مدينة الموصل شمال العراق، كما قتل ألمانيان آخران بالقرب من كربلاء، وفي مارس 2004م - أيضاً - قُتل اثنان من المنصرين الأمريكان جنوب العاصمة بغداد، ومجموع هذه الحوادث يشير إلى أن هناك نوعاً من الوعي من قِبَل العراقيين بما يراد بهم.

ويبقى التحدي الأكبر قائماً: هل سيتحوَّل العراق إلى أكبر قاعدة لانطلاق المنصرين نحو قلب العالم الإسلامي؟

إن المسؤولية تقع على عاتق كل المسلمين والخيِّرين من أفراد وحكام وعلماء ومثقفين، وما قدَّمته المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية للعراق يقف متضائلاً أمام ما قدَّمته المنظمات التنصيرية، وأمام الواجب الذي تمليه على الجميع الأخوَّة في الدين والوطن.

المنصِّرون وأزمة (دارفور) :

ولننتقل إلى منطقة أخرى من مناطق الكوارث والأزمات بعد دول زلزال آسيا والعراق، وهذه المنطقة هي أقليم (دارفور) بالسودان، فقد تسللت منظمات التنصير إلى الإقليم، تحت غطاء طلقات الرصاص وأعمال العنف المتبادل بين متمردي الإقليم والقوات الحكومية السودانية، وبدأت تركيز جهودها، خاصةً في مخيمات اللاجئين الذين شردتهم الحرب، حتي إن عدد منظمات التنصير في الإقليم وصلت إلى نحو 30 منظمة، تعمل تحت ستار المنظمات الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت