ولما كان الزمن وعلاماته من خلق الله تعالى، يأتمر بأمره، ويخضع لحكمه وتدبيره؛ فإنه سبحانه وتعالى قادر على إيقاف عمله في حق أشخاص بأعيانهم فلا يعمل فيهم الزمن ما يعمله في غيرهم، كما أخبر الله تعالى عن الرجل الذي أماته الله تعالى مئة عام ثم بعثه {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:259] فهذا توقف عمل الزمن في حقه وفي حق طعامه وشرابه مئة سنة، وعمل الزمن في حماره فكان عظاما أحياها الله تعالى مرة أخرى وكساها لحما، فلما بعثه الله تعالى ابتدأ عمل زمنه مرة أخرى من اليوم الذي مات فيه، وهذا من عجائب قدرة الله تعالى وآياته، وجاء في أخبار بني إسرائيل أن بنيه ماتوا وبني بنيه هرموا وهم شيوخ أقوامهم في صدور مجالسهم، وهو جدهم ولا يزال شابا يافعا.