فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأبين من ذلك وأعظم دلالة على توقف عمل الزمن بإرادة الله تعالى: قصة أصحاب الكهف حين ضرب الله تعالى على آذانهم فناموا ثلاثة قرون وتسع سنوات.. توقف خلالها عمل الزمن فيهم فلم تُبْلَ أجسادهم، ولا انقضت أعمارهم ولا هرموا، ولم يُحسب ذلك من أعمارهم، واستأنفوا يومهم بعد نومهم، وأرسلوا أحدهم بورقهم إلى مدينتهم ليحضر لهم طعاما فإذا المدينة تغيرت، وإذا جيلهم قد فني، وخلفته أجيال في إثر أجيال كلها فنيت، وقد توقف زمنهم بنومهم، فسبحان من حبس عمل الزمن فيهم وأجراه في غيرهم، وكانوا آية من الآيات يتلى خبرها في كتاب الله تعالى. {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف:25-26]
وقد يكون حبس الزمن عاما بحبس آيته وهي الشمس، فيتوقف الزمن بتوقفها، وقد وقع ذلك في تاريخ البشر كما حصل ليوشَعَ بنِ نونَ عليه السلام فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (غَزَا فَدَنَا من الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أو قَرِيبًا من ذلك فقال لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وأنا مَأْمُورٌ، اللهم احْبِسْهَا عَلَيْنَا فَحُبِسَتْ حتى فَتَحَ الله عليه) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وروى الإمام أحمد من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الشَّمْسَ لم تُحْبَسْ على بَشَرٍ إلا لِيُوشَعَ ليالي سَارَ إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ) .
وفي هذا الحبس توقف للزمن، ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى.