فهرس الكتاب

الصفحة 15391 من 19127

ومن عجيب قدرة الله تعالى أن علامة الزمن قد ترجع إلى الوراء، فيكون رجوعها رجوعا للزمن؛ كما في حديث أبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لِأَبِي ذَرٍّ حين غَرَبَتْ الشَّمْسُ: (تدري أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قلت: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حتى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لها وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فلا يُقْبَلَ منها وَتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنَ لها، يُقَالُ لها: ارْجِعِي من حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ من مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لها ذلك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) متفق عليه.

فرجوع علامة الزمن وهي الشمس عن المشرق إلى المغرب هو رجوع للزمن؛ ولذا جاء في بعض الآثار أن تلك الليلة التي رجعت فيها الشمس من المشرق إلى المغرب طويلة جدا حتى إن النائم يستيقظ وسطها، والقائم تطول عليه، ويدوك الناس فيها إذا صلوا الفجر يومها، ويعجبون من تأخر الشمس عن الشروق فتفجأهم بطلوعها من المغرب. فسبحان من خلقها وأجرها، وسبحان من أمرها فأطاعته {أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران:83] .بارك الله لي....

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا يليق بجلاله وعظمته، نحمده حمد الشاكرين، ونستغفره استغفار المذنبين، ونسأله من فضله العظيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة:281] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت