ومن هذا المنطلق، ينبغي قبل إجراء عمليَّة البَتْرِ أن يُؤخَذَ إِذْنُ المريض، بعد أن يشرح له الجرَّاح أهميَّة العمليَّة لحياته، فإن وافق فَبِها ونِعْمَتْ، وإن رفض فلا بد من إعادة المحاولة معه، فإن أصرَّ على رفضه لِبَتْرِ طَرَفِهِ، فلهُ الحقُّ في ذلك، ويكون إجباره على التداوي بهذه الطريقة تَعَدِّيًا عليه، وقد يعاقَب المتعدِّي تعزيرًا بعُقوبةٍ رادعةٍ، يُقَدِّرُها القاضي بالتشاوُر مع أصحاب التخصُّصِ منَ الأطبَّاء، ودليل ذلك ما صحَّ عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت: لَدَدْنَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار أن لا تَلُدُّونِي، فقلنا: كراهية المريض للدَّواء! فلمَّا أفاق قال: (( أَلَمْ أَنْهَكم أن لا تلُدُّوني، لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ غير العباس؛ فإنه لم يَشْهَدْكم ) )؛ أخرجه البخاري ومسلم، واللُّدود: ما سقي الإنسان في أحد شقي الفم، ويحنك به.
والشاهد في الحديث: هو رفضه - صلى الله عليه وسلم - لهذا النوع من العلاج صراحةً، ولمَّا خالفوه في ذلك، غَضِبَ - عليه الصلاة والسلام - وأمر بمعاقبة المسؤول عن ذلك بالطريقة نفسها.
لقد عاصرتُ من خلال تجربتي الخاصة مع بعض المرضى أنَّ هناك قِلَّةً نادرةً يرفضون البتر رفْضًا باتًّا؛ على الرغم منَ الشرح لهم، فأَمتَنِعُ عن إجراء البَتْرِ فيطلب بعضهم مني إجراء العملية للمريض - دون عِلْمِهِ - بعد أخذ موافقة أبناء المريض، إلا أنَّ الحقَّ هو أن يأذن المريضُ إذنًا صريحًا - بِناءً على ما سبق - كما يطلب بعضهم مني التورية، وعدم إخبار المريض صراحةً عنِ الحاجة إلى البَتْر، كأن أُخْبِرَهُ بأننا سوف نجري عملية تنظيف، أو بَتْرٍ من تحت الرُّكْبَةِ لمريض يحتاج إلى بتر فوقَ الرُّكْبَةِ، وحُجَّةُ أهلِه في ذلك أن إخبار المريض بالبتر، قد يسبب له أزمة قلبية تُودِي بحياته حال علمه بالقرار: