وجوابي على ذلك: وما الَّذي سوف يحدث للمريض إن أفاق منَ التخدير ووجد أنَّ طَرَفَهُ قد بُتِرَ؟!
حتمًا سوف يَفقِد ثِقَته بهذا الجراح المخادِع، وقد يحصل له نفس المصير الذي كان سيحدث له ابتداء قبل الجراحة؛ إن الأعمار بيد الله، لا يتقدم الإنسان ساعة، ولا يتأخر عن أجله، وانتقال المريض إلى الدار الآخرة دَفْعَةً واحدة قد يكون أَحَبَّ إليه، وإلى أقاربه من انتقاله على دَفْعَاتٍ.
أما إن كان المريض مَغْشِيًّا عليه في العناية المركزة، فهنا يمكن لأوليائه أن يُعطُوا الإذن نيابة عنه؛ كما في حالة القاصر وفاقِد الأهلية.
ومع كل ما ذُكِرَ، فقد يُضْطَرُّ الأطباءُ إلى إجراء عملية البتر لطَرَفٍ مُتَجَرْثِم مُتَعَفِّن، إذا سَبَّبَ هذا الطَّرَفُ خطورةً على المرضى المنومين بجوار المريض في المستشفى، أو خطورة على أهل المريض في المنزل، أو خطورة عالية على المريض نفسِه لحدوث تسمُّمٍ دَمَوِيٍّ، وما شابه في مريض مُغْمًى عليه، فهنا يُرجَع إلى طبيب مسلم عَدْلٍ حاذق من أهل الاختصاص؛ لاتخاذ القرار بإجراء البتر.
وقد يقول قائل: إنه قد قَلَّ العُدُول منَ الأطباء وغيرهم في هذا الزمان:
والجواب: إن كان الأمر كذلك فيُفَضَّل أن تُشَكَّلَ لجنةٌ منَ الأطبَّاء المختصين لاتخاذ القرار، فإن تعذَّرَ، فتؤخذ شهادة الأمثل منَ الأطباء المسلمين.
وهنا قد يسأل سائل:
في زمن قَلَّ فيه الحُذَّاقُ منَ الأطبَّاء المسلمين، واضْطُرَّ بعض المرضى للعلاج بواسطة جَرَّاح غيرِ مسلم - كِتابِيٍّ أو غيرِ كتابِيٍّ - داخلَ أو خارجَ البلاد الإسلامية، فهل يُشترط إسلامُ الطبيب الجرَّاح؟
والجواب على ذلك كما بيَّنَهُ فضيلةُ الشيخ الدكتور محمد الشنقيطي: بأنَّ ذلك لا يشترط، لكن الأَوْلَى أن يتعالج عند المسلم، وإذا عالجه الطبيب الكافر، لم يُعمَل بقوله في رُخَصِ العبادات؛ بل يُرجَع في ذلك إلى طبيبٍ مسلم... انتهى.