كما ذكر الشيخ الشنقيطي - حفِظَه الله - أنَّ الزيادة في القطع مُحَرَّمَةٌ، إلا إن غلب على ظنِّ الجرَّاح المعالِجِ إمكانُ سَرَيَانِ المرض، فيقوم بالقطع احتياطًا:
قلت: وهو ما يفعله الجرَّاح - أحيانًا - عندما يقوم بالبتر من فوق الركبة بدلاً من تحتها احتياطًا لضمان التئام الجرح، خاصة في المرضى الذين يعانون من قصور الدورة الدموية؛ نتيجةً لانسدادٍ في الشريان أعلى الفَخِذِ، ومع ذلك فإننا نهمس في آذان الزملاء الجرَّاحين بضرورة التثبّت علميًّا قبل اتخاذ قرار كهذا.
وهنا قد يصادف بعضَ الجرَّاحين مُعْضِلَةٌ، وهي:
قد يأذن المريض أو أهلُهُ للجرَّاح ببَتْر الطَّرَف تحت الركبة - ثم يكتشف أثناء الجراحة أنَّ هذا النَّوْع لن يُفِيدَ المريضَ لِقِلَّة تَرْوِيَةِ الدمِ، وبالتالي فإنَّ موضع جرح العملية لن يُكتَبَ له الالتئام؛ بِناءً على خِبرة الجرَّاح في هذا الموضوع، فماذا يفعل الجرَّاح؟!
لا شك أن الأفضلَ والأمثلَ أن يحتاط بإجراء التقييم الصحيح للحالة، قبل الشروع في الجراحة، أَمَا وقد حدث ما حدث، فينبغي له أن يستأذن أولياء المريض في الزيادة في القطع، فإن أَذِنُوا أتمَّ وأكمل العمليةَ، وإنِ امتنعوا فليس له ذلك، فإن أَقْدَمَ على ذلك بدون إِذْن، وترتَّب ضررٌ على فِعْلِها، واشْتَكَى أقاربُ المَرِيض، فإنَّ على الطبيب الجرَّاح الضَّمانَ، وهو رأي الشيخ الشنقيطي حفظه الله.
ولِتفادِي هذه المشكلة، ومِن تجربتي الخاصة في الموضوع، يُفضَّل أن يأذن المريضُ أو أهلُهُ مُسْبَقًا، وعند توقيعهم على إقرار إجراء العملية، بتفويض الجرَّاح بعمل اللازم حَسَبَ الحاجة وحَسَبَ ما يُقَدِّرُهُ الطبيبُ أثناء العمل الجراحيِّ، وبالذَّات في الحالات الصَّعبة، وأن يُبَيِّنَ لهمُ الجرَّاح المعالِجُ أنَّ هذا الاحتمالَ واردٌ جِدًّا في حالة مريضهم، والله أعلم.
والسؤال الخطير الذي يطرح نفسه من خلال مشاهداتنا: