فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال محمد بن الحسن: فما تقول في رجل غصب لوحًا من خشب فأدخله في سفينة ووصلت السفينة إلى لُجَّةِ البحر فأتى صاحب اللوح بشاهدين عدلين أكنت تنزع اللوح من السفينة؟ قال: لا، قال (محمد) : الله أكبر تركت قولك، ثم قال (محمد) : ما تقول في رجل غصب خيطًا من إبريسم فمزق بطنه فخاط بذلك الابرسيم تلك لجراحة فجاء صاحب الخيط بشاهدين عدلين أن هذا الخيط مغصوب أكنت تنزع الخيط من بطنه؟ قال: لا، قال (محمد) : الله أكبر تركت قولك وقال أصحابه أيضا تركت قولك.
قال الشافعي: فقلت لا تعجلوا أرأيت لو كان اللوح لوح نفسه ثم أراد أن ينزع ذلك اللوح من السفينة حال كونها في لجة البحر أمباح له ذلك أم محرم عليه؟ قال: يحرم عليه. قلت: أرأيت لو كان الخيط خيط نفسه وأراد أن ينزعه من بطنه ويقتل نفسه أمباح له ذلك أم محرم؟ قال: بل محرم، قلت: أرأيت لو جاء مالك الساحة وأراد أن يهدم البناء أيحرم عليه ذلك أم يباح؟ قال: بل يباح قال الشافعي: فكيف تقيس مباحًا على محرم؟ قال محمد: فكيف تصنع بصاحب السفينة؟ قلت: آمره أن يسيرها إلى أقرب السواحل ثم أقول له: أنزل اللوح وادفعه إليه، فقال محمد بن الحسن: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) )فقال الشافعي: من ضره؟ هو ضر نفسه، ثم قال الشافعي: ما تقول في رجل من الأشراف غصب جارية لرجل من الزنج في غاية الرذالة ثم أولدها عشرة كلهم قضاة سادة أشراف خطباء فأتى صاحب الجارية بشاهدين عدلين أن هذه الجارية التي هي أم هؤلاء الأولاد مملوكة له، ماذا تعمل؟ قل محمد: أحكم بأن أولئك الأولاد مماليك لذلك الرجل: قال الشافعي: أنشدك الله أيُّ هذين أعظم ضررًا: أن تقلع الساحة وتردها إلى مالكها أو تحكم برق هؤلاء الأولاد؟ فانقطع محمد بن الحسن [68] .