فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أ- ففي باب الطويل (ص 139) ، لم ينقل المحقِّق عن الأخفش إلا زيادته ضربًا رابعًا مقصورًا، هو (مَفَاعِيلْ) بسكون اللام، وكان أحرى به وأنسب أن ينقل عنه مخالفته للخليل في زِحَافَيِ الكف (مَفَاعِيلُ) ، والقبض (مَفَاعِلُنْ) ، في حشو الطويل. يقول العَروضي (الجامع 199) :"أما (مَفَاعِيلُنْ) ؛ فإن حذف الياء عند الخليل أحسن من حذف النون؛ لأنها في وسط الجزء، وأما الأخفش فكان يرى أنَّ حذف النون أحسن من حذف الياء؛ لأنها تعتمد على وتدٍ بعدها، والياء تعتمد على سبب، والاعتماد على الأوتاد أقوى من الاعتماد على الأسباب".
ويقول الشنتريني عن القبض في الطويل (المعيار 34) :"وهو في سباعيِّه أصلح من الكف عند الخليل، وهو عند الأخفش بعكس ذلك".
ومن ذلك أيضًا قول التبريزي (الوافي 40) - وانظر (الجامع ص 184) :"واختلف الخليل والأخفش في عَروض الطويل، فكان الخليل لا يجيز فيها غير (مُفَاعِلُنْ) ، وكان الأخفش يجيز فيها (فَعُولُنْ) على جهة الزِّحَاف، لا على جهة البناء والأصل، ومعنى هذا: أنه كان يجيز في قصيدة واحدة أن يكون بعض الأعاريض على (مَفَاعِلُنْ) ، والبعض على (فَعُولُنْ) ، على أي ضربٍ كانت القصيدة من ضروبه. كان الأخفش يقول:" (مَفَاعِلُنْ) من جنس (فَعُولُنْ) ، وهو فرع له، وأوله مضارع لأوله، فقياسه به أولى، وإذا كان كذلك؛ فقد وجدنا المتقارب باتفاقٍ منَّا تجتمع فيه عَروض محذوفة وعَروض غير محذوفة، ويكون ذلك في قصيدة واحدة، فبنينا عليه الطويل، وأجزنا فيه مثل ما أجزنا في المتقارب، وذلك قول النابغة:
جَزَى اللَّهُ عَبْسًا عَبْسَ آلِ بَغِيضِ جَزَاءَ الْكِلابِ العَاوِيَاتِ وَقَدْ فَعَلْ
وكان الخليل يقول:"لو أجزنا مثل هذا؛ لكنا قد أجريناه مجرى الزِّحَاف، وقد علمنا أن الزِّحَاف لا يكون على هذا الوجه؛ لأنه لو جاء مثل هذا، وجرى مجرى الزِّحَاف؛ لم تكن العَروض أولى به من الحشو، فلما لم يدخل هذا في الحشو؛ لم يدخل في العَروض".