فهرس الكتاب

الصفحة 15570 من 19127

أجاز الأخفش طيَّ (مَفْعُولُنْ) ، أي: حذف رابعها الساكن، فتصير (مَفْعُلُنْ) ؛ فتنتقل إلى (فَاعِلُنْ) . يقول الشنتريني (المعيار 44) :"وكل (مَفْعُولُنْ) ممنوع من الطيِّ؛ لاختلال الوتد، وأجاز الأخفش طيَّه، ومنعه الخليل". ولم يورد الشنتريني شاهده على ذلك، كما أنني لم أجد له شاهدًا.

23-وفي بداية البحر الوافر (ص 142) خَرْمٌ أراد المحقِّق أن يسدَّه، فأخطأ عندما أضاف الجملة التالية:"فيجوز إسكان اللام في (مُفَاعَلَتُنْ) "، نحو:

قَوَائِمُهَا إِلَى الرُّكْبَاتِ سُودٌ وَسَائِرُ خَلْقِهَا بَعْدُ بَهِيمُ

وقال:

أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرَيَاهُ كِلانَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ

والصحيح أن يضيف قوله:"فجاز إلقاء نون مَفَاعِيلُنْ"؛ ذلك أن الأخفش - كما يدل باقي كلامه - كان يتحدث عن ورود (مَفَاعِيلُ) في الوافر التام، حيث جاء عَجُز البيت الأول على (مُفَاعَلَتُنْ مَفَاعِيلُ فَعُولُنْ) ، وصدر البيت الثاني على: (مُفَاعَلَتُنْ مَفَاعِيلُ فَعُولُنْ) [7] .

يقول الأخفش معلّقًا على كلمة (ترياه) من البيت الثاني:"أخبرني من أثق به من الرواة، أنَّه سمعه غير مهموز، ولا أرى الذين همزوا - [أي بقولهم: ترأياه] - إلا لم يسمعوه عن العرب؛ فإنما همزوه فرارًا من الزِّحَاف، ولو سمعت هذا البيت - لا أدري تهمزه العرب أم لا - حملته على ترك الهمز؛ لأنه الأكثر". ويوافق هذا ما قاله الجوهري في عَروض الورقة (ص 31) :"وزعم الأخفش أنه لم يسمع في الوافر (مُفَاعَلُنْ) ، وسمع (مَفَاعِيلُ) ، وبيته:"

قَوَائِمُهَا إِلَى الرُّكْبَاتِ سُودٌ وَسَائِرُ خَلْقِهَا بَعْدُ بَهِيمُ

* ولعلَّ شيئًا مِمَّا خرم في بداية البحر الوافر، يوافقه قول أبي الحسن العَروضي (الجامع 186) : أن الأخفش"سمع أعرابيًّا ينشد شعرًا على (مُفَاعَلَتُنْ) ست مرات - [أي: على أصل الوافر] - وقال: هو قياسٌ عندي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت