فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحقيقة أن (مُفْتَعِلُنْ ولا مُفَاعِلُنْ) أكثر ورودًا في المجزوء منهما في التام؛ يقول المعري في رسائله (ص 117) : وقد يجيء الخَزْل (مُفْتَعِلُنْ) ، والوَقْص (مُفَاعِلُنْ) في ضروب الكامل القصيرة، أكثر من مجيئه في الأوَّلَيْن [التامَّيْن] ". وقد أوردت معظم كتب العَروض أمثلة لذلك، كالذي أورده الزمخشري في"القسطاس" (ص93) :"
خَلَطَتْ مَرَارَتَهَا لَنَا بِحَلاوَةٍ كَالْعَسَلِ (مُفْتَعِلُنْ)
وقوله:
وَلَوَ انَّهَا وُزِنَتْ شَمَا مِ بِحِلْمِهِ لَشَالَتِ (مُفَاعِلُنْ)
وقوله:
كُتِبَ الشَّقَاءُ عَلَيْهِمَا فَهُمَا لَهُ مُيَسَّرَانْ (مُفَاعِلانْ)
وقوله:
وَأَجِبْ أَخَاكَ إِذَا دَعَا كَ مُعَالِنًا غَيْرَ مُخَافْ (مُفْتَعِلانْ)
31-وفي الهَزَج (ص 147) يقول الأخفش:"فُتعاقبُ في (مَفَاعِيلُنْ) الياء النون"؛ مجيزًا بذلك فيها (مَفَاعِيلُ أو مَفَاعِلُنْ) ، على الرغم من قوله:"وإن كنا لم نجد الياء أسقطت في شيء من الشعر فنقيس عليه…"!.
وكان فَهْمُ المحقِّق لهذه العبارة عجيبًا؛ إذْ حاول أن يستخلص منها ما لم يقله الأخفش أبدًا!! يقول المحقِّق:"ومعنى هذا أنَّ الأخفش يُجيز حذف النون من (مَفَاعِيلُنْ) ، ولما كان بعدها وتد [؟!!] فإنه وجب تسكين اللام، وهو ما يسمى بالقصر"!!، رابطًا هذا الكلام بما نُقل عن الأخفش، أن للهَزَج"ضربًا ثالثًا مقصورًا"؛ كما في قوله:
بَنُو آدَمَ كَالنَّبْتِ وَنَبْتُ الأَرْضِ أَلْوَانْ
فَمِنْهُمْ شَجَرُ الْمحْلِ بِ وَالْكَافُورِ وَالْبَانْ
وواضحٌ أنه ليس في عبارة الأخفش ما يشير إلى هذا الضرب على الإطلاق، وكل ما فيها أن (مَفَاعِيلُنْ) - في حشو الهَزَج لا في ضربه، كما توهم المحقِّق - فيها المعاقبة.
32-وفي باب الرَّجَز (ص 149) :"وإنَّما وضعوه للحُدَاء، والحُدَاء غناء، وهم وكلامهم إذا كانوا في عمل أو سوق إبل ...". وفي ذلك تصحيف واضح، صحيحه:"والحُدَاء [غناؤهم] وكلامهم …".