فهرس الكتاب

الصفحة 15576 من 19127

37-ويكاد البحر السريع يهدم نظريَّة الدوائر الخليلية برمتها؛ فنزولاً على حكم الدائرة العَروضية، التي تَعُدّ البحر السريع مؤلَّفًا من: (مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولاتُ) ؛ فقد اضطر الخليل اضطرارًا إلى عد ما كتب من الرَّجَز المشطور على: (مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولانْ) ، و (مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولُنْ) من السريع، وعدَّ ما كتب من الرَّجَز المنهوك على: (مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولانْ) ، و (مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولُنْ) من المُنْسَرِح!!

ونظرًا إلى أن أضرب البحر السريع: (فَاعِلانْ وَفَاعِلُنْ وفَعِلُنْ) بعيدة كل البعد عن (مَفْعُولاتُ) ؛ فقد اضطر الخليل إلى تمحُّل (العلل) لكي يُحَوّلها إليها، ومعلوم أن الضرب (مَفْعُولُنْ) ؛ بل و (مَفْعُولانْ) هما من ضروب الرَّجَز التام بإقرار الخليل والعَروضيين من بعده؛ فعلى الضرب الأول قصائدُ أكثر من أن تحصى، قديمًا وحديثًا، ومن الثاني - وهو قليل - أرجوزة النَّظَّار بن هاشم، والتي أوْرَدَها الأخفش في كتابه"الاختيارين" (ص 301) ، وهي (66) بيتًا، يقولُ في مطلعها:

مَا هَاجَ شَوْقًا مُولَعًا بِالأَحْزَانْ وَدَمْعَ عَيْنٍ ذَاتِ غَرْبٍ تَهْتَانْ

إِلاَّ بَقَايَا نَبَهٍ مِنْ دِمْنَةٍ وَنَبَهٍ مِنْ طَلَلٍ وَأَعْطَانْ

ولذلك فلا مشاحَّة أنَّ هذه الضروب هي من الرَّجَز، ولقدِ انتقد عدد من العَروضيين الخليل في ذلك، ولعلَّ الأخفش كان على رأس هؤلاء؛ فهو يقول (ص 155) :"ولم يُعلم أن أصل (فَاعِلُنْ) كان (مَفْعُولاتُ) ..".

وهو يعترف صراحةً أنَّ ما جاء على هذه الأضرب من شعر هو"شعر يُرْتَجَزُ به".

كما انتقد المعرّيُّ مُخالفة الخليل للعرب؛ بجعله ما هو من الرَّجَز سريعًا؛ فقال (الصاهل والشاحج ص 284 - 286) :"وهذه الأشعار رَجَزٌ عند العرب، وإن زعم الخليل أن بعضها من السريع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت