فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكنْ، على الرغم من أنَّ إشارته تلك كانت واضحة ومفهومة، إلا أن المحقِّق وقع في وهم كبير، عندما قال عن (مَفْعُولُنْ) هذه:"أصلها (مُسْتَفْعِلُنْ) ؛ حيث حُذف ساكنها السابع، وسُكِّن ما قبله؛ فصارت (مَفْعُولا) !! ثم حوِّلت إلى (مَفْعُولُنْ) ، وهو ما يسمى بالتَّشْعِيب،"ولا يكون إلا في الخفيف والمُجْتَثّ"!!"
ولستُ أدري كيف وقع له هذا الوهم، فـ (مُسْتَفْعِلُنْ) في الخفيف لا ترد على (مَفْعُولُنْ) إطلاقًا، ولستُ أدري كيف صارت (مَفْعُولا) ، وكان المفروض أن تصير إلى (مُسْتَفْعِلْ) ؟! بل لقد تمادى المحقِّق في وهمه أكثر وأكثر، عندما راح يرد على أقوال العَروضيين في تشعيب (مُسْتَفْعِلُنْ) ، مبيّنًا أنَّها في الخفيف مفروقة الوتد؛"وبالتالي لا يمكن حذف أوَّله أو ثانيه، وإنما الأصح: إما حذف ثالثه المتحرك، أو حذف سابع التفعيلة - كفها - وتسكين ما قبله - اللام -!!"
42-وأخيرًا يقول الأخفش في المتقارب (ص 164) :"وجاز في العَروض (فَعَلْ وَفَعُولْ) ساكنة اللام في قول الخليل".
وواضح أنه يشير إلى إمكان ورود (فَعَلْ وفَعُولْ) - جوازًا - إلى جانب (فَعُولُنْ) في عَروض المتقارب التام، ومعروف أن (فَعَلْ) كثيرة الورود، بَيْنَا تعد (فَعُولْ) شاذة، وشاهدها:
فَرُمْنَا الْقِصَاصَ، وَكَانَ التَّقَاصُّ (م) حَقًّا وَعَدْلاً عَلَى الْمُسْلِمِينَا
والتي طرحها بعضُهم؛"لئلا يجتمع حرفان ساكنان في الشعر"، كما يقول الأخفش نفسه، إلا أنَّ مُحقِّقنا توهَّم غَيْرَ ما قصده الأخفش؛ فعلق على عبارته الأولى بقوله:"وهو الضرب الخامس من المتقارب، وعَروضه مثله (فَعُو) "!! وهو يقصد بذلك المجزوء:
فَعُولُنْ فَعُولُنْ فَعُو فَعُولُنْ فَعُولُنْ فَعُو!!
الخاتمة: