فهرس الكتاب

الصفحة 15579 من 19127

وعلى الرغم من قيمة الموضوعات التي طرحها الأخفش في كتابه هذا، إلا أنه مخيبٌ لأمل شُداة العَروض في استقاء هذا العلم من أهم مصادره وأقربها إلى الخليل؛ إذ ليس في هذا الكتاب من علم العَروض إلا بعض مقدماته، وبعض الملاحظات المتفرقة عن الزِّحَاف، في كل بحر على حدةٍ، رأى الأخفش أن يُدْلِي برأيه فيها؛ مؤيدًا، أو معارضًا، أو مستدركًا على أستاذه الخليل؛ ففي الوافر مثلاً: لم يناقِشِ الأخفش إلا أربع قضايا زِحَافيَّة؛ هي:

1-إجازته سقوط نون (مَفَاعِيلُنْ) .

2-إشارته إلى منع الخليل إلقاء يائها إذا كنت عَروضًا.

3-تعليله عدم سقوط نون (مُفَاعَلَتُنْ) .

4-تعليله عدم جواز المعاقبة في (مَفَاعِيلُنْ) .

بينما لم يناقش في الهَزَج إلا قضية المعاقبة في (مَفَاعِيلُنْ) ، ورأي الخليل في ذهاب يائها إذا كانت عَروضًا، ومخالفته للخليل في ذلك، كما لم يتحدث في المضارع والمُقْتَضَب - معًا - إلا عن المراقبة، وندرة الزِّحَاف فيهما.

وهذه المقدمات والملاحظات - على أهميتها البالغة - ليست إلا جزئًا ضئيلاً من علم العَروض، الذي كُنَّا نأمل أن نجنيه من هذا الكتاب، فهل للأخفش كتاب آخر في علم العَروض سوى ما بأيدينا الآن؟ ذلك ما نُرَجّحه.

ويؤكّد لنا هذا الترجيحَ؛ أنَّ للأخفش آراءً عَروضية عديدة، منثورة في كتب العَروض المختلفة، نقلت عنه، وليست موجودة في هذا الكتاب.

فمن ذلك مثلاً: قول الشنتريني في الهَزَج (المعيار 61) :"وأجاز الأخفش في ضربه القصر؛ (مَفَاعِيلْ) ، شاهده:"

وَلَوْ أُرْسِلْتُ مِنْ حُبِّكِ مَبْهُوتًا إِلَى الصِّينْ لَوَافَيْتُكِ عِنْدَ الصُّبْحِ أَوْ حِينَ تُصَلِّينْ

وقوله في المتقارب (المعيار 91) :"وقد زاد الأخفش ضربًا ثانيًا لهذه العَروض، مجزوءًا أبتر، مردفًا شاهده:"

تَعَفَّفْ وَلا تَبْتَئِسْ فَمَا يُقْضَ يَأْتِيكَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت