ونحذر من الاجتزاء وتقطيع أوصال الدين من خلال الرؤى الضيقة، التي تفهم الإسلام أجزاء وتفاريق، نأخذ منها ما نشاء، ونذَرُ منها ما نشاء وَفْقَ نَظَرٍ قاصر، يغفل حكمة الشريعة وهدفها في بناء مجتمع إنساني راشد، ويؤكّد ذلك الحديث عن منهج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في إقامة مجتمع فريد، يقوم على الطاعة والعدل والشُّورى والتعاوُن والتكافل، والإعراض عن الحديث في القضايا التي لا تكون عند الخطيب عنها معرفة، مما يقوم على المصالح والأهواء الضيقة المحدودة، التي ليس لها ثبات على حال، إذ الحديث في هذا الجانب ضرره أكثر من نفعه، ويكفينا في الحُكْمِ على الأشخاص والأشياء ميزانُ شريعَتِنا الذي لا يُجامِلُ أحدًا لرغبة أو رهبة.
ولا بد من التأكيد على أنَّ الشريعة ليستْ ضِدَّ أحد بعيْنِه؛ ولكنَّها رحمةٌ للعالمين، ومن هنا فيحسن بالخطيب أن يذكر الخطأ بأسلوب يعتمد الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، ويعرض عن ذِكر المخطئ لإعطائه فرصة للرجوع إلى الصواب دونما حرج.
تجنب التجريح والتشهير بالأفراد والجماعات:
لأن هذا يوغر الصدور، ويثير الأحقاد، ويقطع فرص الآخرين للاستفادة من الخطبة؛ لأن السامع في هذه الحالة سيهيئ نفسه للرد عليها، وليس للإفادة منها.
التأكد من صحة المعلومة ودقتها:
لكي تكون سببًا لقوة الخطبة؛ وليست عاملًا من عوامل ضعفها.
الاهتمام باللغة العربية وتجنب اللحن والتزام قواعد الإعراب:
فكم من موضوعٍ مُهِمٍّ مُفِيد أضاعه ضعفُ لغة الخطيب، ولا يصِحّ أن يلوذ الخطيب أحيانًا بجهل السامع، أو عدم رَغْبَتِه في المراجعة؛ إذِ العربية لبوسُ ديننا، ولغة قرآننا، ولسان نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم.
تناسب النبرة والصوت مع الموقف:
فيشتد الخطيب في موقف الشدة، ويَلِينُ في موضع اللين؛ تمامًا كما هو وارد في الحديث عن خطب النبي - عليه السلام - الذي كان في مواقف الشدة كأنه منذر جيش.
تجنب تكرار كلمة بعينها: