فهرس الكتاب

الصفحة 15809 من 19127

أيها الناس: لما أكمل موسى عليه السلام أجله، وأدى الخدمة لوالد زوجه، فارقهم عائدا إلى مصر، وكلمه الله تعالى في الوادي المقدس طوى، وكلفه سبحانه بتبليغ فرعون وقومه رسالاته، ودعوتهم إلى عبادته وحده لا شريك له، فجرى لموسى عليه السلام مع فرعون ما جرى من التكذيب والأذى، والمخاصمة والمناظرة؛ مما بسط خبره في سور الأعراف ويونس وطه والشعراء والقصص، فلما خصمهم موسى عليه السلام بالحجة والبيان، وأثبت صدقه بالمعجزة والبرهان، ما كانت حيلة العاجزين عن إثبات كفرهم وعلوهم إلا بالبطش والظلم والقوة، وسعوا جادين في قتل موسى والمؤمنين؛ ليستمروا في تعبيد الناس لهم من دون الله تعالى؛ ولكن الله تعالى غالب على أمره، ونافذ في الخلق حكمه، فأنجى سبحانه وتعالى موسى ومن معه، وأغرق فرعون وجنده، وجعل ذلك آية لخلقه، وعبرة في مصير الظالمين، يتذكرها البشر عبر الأجيال، وينتفع بها قراء القرآن كلما رتلوا وقائع هذه القصة العظيمة، ووقع أمر الله تعالى الذي أخبر به حين قال {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} فهم التقطوه بأيديهم، وربوه في قصورهم، وكان تحت أعينهم، ولم يعلموا أنه عدوهم، وهذا أبلغ في النكاية بهم، وأشد حسرة عليهم؛ لأنهم اختاروا أخذ ما يكون هلاكهم على يديه، بخلاف ما لو كان هلاكهم على يد غيره، فسبحان اللطيف الخبير، العليم الحكيم، الذي أتى فرعون وجنده من حيث لم يحتسبوا، وبأيدهم هم، لا بغيرهم {ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت