فهرس الكتاب

الصفحة 15810 من 19127

وهذه السنة الربانية العظيمة التي وقعت لموسى مع فرعون تتكرر في البشر؛ فكم من سلطان خسر سلطانه على يد ألصق الناس به، وأشدهم إحسانا إليه، فكان هلاكه وزوال ملكه على أيديهم سواء كان ذلك بحق أم بباطل، ولكن تدبير الله تعالى في ذلك لطيف عجيب؛ إذ يؤتى الحذر من مأمنه، ولا ينفع الاحتياط والتوقي لرد أمر الله تعالى وقدره، وهذا يوجب علينا أن لا نفر من الله تعالى إلا إليه، ولا نحذر منه إلا به، ولا نتقي قدره إلا بطاعته ودعائه؛ فإن الدعاء يرد القدر، وينفع فيما نزل وما لم ينزل، فعلقوا بالله تعالى قلوبكم، وفروا منه إليه. ولو كان الحذر رادَّا للقدر ، ونافعا لأحد؛ لنفع فرعون الذي قتل ولدان بني إسرائيل حذرا من هلاكه وزوال مملكته، ولله الأمر من قبل ومن بعد.

أيها الإخوة: ولعظيم ما بين الأنبياء والرسل عليهم السلام من الأخوة والمحبة في الله تعالى: شرع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم صيام اليوم الذي نُجِّي فيه موسى والمؤمنين معه، وأُهلك فرعون وجنده؛ شكرا لله تعالى على ذلك، وفرحا بنجاة المؤمنين، وهلاك المكذبين، روى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال عليه الصلاة والسلام: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه) متفق عليه. وفي حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت