فهرس الكتاب

الصفحة 15847 من 19127

ومن المسوغات الشائعة للتسويف انتظار لحظات الإلهام التي تثير مكامنَ الإبداع والتحفيز لدينا للقيام بعمل متميز. وهذه الفكرةُ نشأت على أساس أن الإبداع يتنزل على المبدعين كالوحي في لحظات من التجلي، وكأن الشعراء هم أول من أسسوا هذه الفكرة!. وعلى كل حال فقد أثبتت هذه الفكرة خطأها, فالأفكار الملهمة والأعمال العظيمة لم تكن حصيلة التسويف والانتظار وتجنب خوض أعماق القضايا والمشكلات. بل كانت نتيجة للعمل الدؤوب والمستمر في كل الحالات النفسية المتباينة التي نمر بها بين حين وآخر. قال أحد الحكماء: (( لا يأتي التحفيزُ والإلهام أولاً .. بل إن الأعمال المنجزة هي التي تأتي أولا. يجب أن تشحن طاقتك لابتداء العمل سواءً كنت تشعر بالإلهام أو لا تشعر. وحالما تبدأ بالخطوات الأولى في طريق الإنجاز فهذا كفيل بأن يُشعل فيك فتيل الهمة والإبداع والعمل أكثر وأكثر ) ).

-ضياع الوقت بالملهيات و (الثانويات) .

لعلك صادفتَ هذا الصنف من الناس الذي يكون تسويف العمل لديه وتأخيره نتيجة أمور ثانوية يعطيها أهميةً مبالغا فيها, ومن ثم تشتته عن ابتداء العمل أو مواصلته. فبينما هو مقبل على عمله يسمع رنين الهاتف:"لعله أمر هام قد تكون زوجتي في مشكلة", ومن ثم تطرأ على ذهنه:"لا بد أن أعد قائمة التسوق","سأعد كأسا من القهوة حتى أركز أكثر"وهكذا سلسلة من الأعمال الهامشية التي لا تغني ولا تسمن من جوع حتى يضيع الوقت دون فائدة تذكر.

وقد يختبئ التسويف خلف القيام بأعمال أقل ضرورة وأهمية بشكل يطغى على الأعمال الضرورية. فبدل الجلوس للانتهاء من مشروع هام ترانا ننشغل: (( لا بد أن أشاهد نشرة الأخبار ) ), (( صديقي فلان لم أره منذ مدة طويلة, ترى ما أخباره؟.. ) )وهكذا مشتتات قد يكون لها أهمية - وهنا الفخ - لكنها بشكل واضح أقل أهمية من إنجاز العمل الذي بين يديك.

من أين أبدأ..؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت