أما عمنا الحاج علي ولد البلة -رحمه الله- فقد استدرجه أحدُ أقربائنا لمَّا كان في زيارة لحاضرة ولاية الجزيرة في السودان، فأدخله دار عرض سينمائية، بحجة أنها تعرض أعمال الزارعة والحصاد، مما كان أهلُنا يشاهدونه في عروض التوجيه المعنوي الجائلة بين القرى والهجر لشحذ همم الناس في بدايات ونهايات المواسم الزراعية، على جهاز العاكس الضوئي (البروجكتر) ، فلبى عمنا الحاج علي الدعوة على هذا الأساس، وذهب لدار العرض وهو لا يدري أنه ممتحَن في فطرته السليمة القوية الثابتة، فلما شاهد مخالطة فتاة لفتى من الفتيان على نحو تأباه البغال والحمير، مما اعتاده الناس في هذه العقود الوخيمة، فأمسوا يشاهدونه في بيوتهم ومع أولادهم على اختلاف أعمارهم، ولم يكن عمنا الحاج علي يتصور حدوثه على مرأى منه، فلما شاهده نسي أنه يشاهد عرضاً سينمائياً، فوقف في مشهد عجيب، وصاح مزمجراً في المشاهدين كليث غابات غضوب، ممسكاً بعصاه وهو يردد: أليس لهذه الفتاة من ولي؟!! ولولا أن أخذ مرافقُه بيده لخارج الصالة لعكّر على المشاهدين وأفسد عليهم باطلَهم، وانتقم من عارضي العُهْر شَرَّ انتقام.