فهرس الكتاب

الصفحة 15990 من 19127

ودلالة الأسرة -لغة واصطلاحاً- في مجتمعاتنا توحي أن الأسرة يضمها رباط وثيق، هذا الرباط يعلم أفرادها القيم والأخلاق، ويقيدهم عن ارتكاب المعاصي والمنكرات.

والتوجيه القرآني الكريم والنبوي الشريف لم يتركا خياراً للأسرة أن تقوم بدورها، في التربية، وغرس الدين والأخلاق في نفوس الأطفال؛ بل ألزماها بذلك، فكما قال -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه الشيخان:

(( ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ) )...

وبالمقابل؛ فإن هذين التوجيهين جعلا مسؤولية التربية جزءاً من عبوديتنا لله، نؤجر عليها، لقوله تعالى: {قُلْ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ ) )رواه الترمذي.

وهذا المفهوم الجميل للتربية حوَّلها إلى سوار يزين المعصم، وليس عبئاً يثقل الكاهل، خاصة إن أُتقنَت التربية، فإن ذلك يورث محبة الله -جل وعلا- للعبد، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ) رواه الطبراني.

وأي الأعمال أجل وأشرف من إتقان تربية الطفل، وتعهده بحسن الرعاية؛ حتى يصبح الاستثمار الأمثل للمجتمعات والأوطان والأمة، محققاً بذلك السعادة والنجاح لنفسه في الدارين؟ يقول الإمام الغزالي في إحيائه:"الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفسية، فإن عوَّدَهُ الخير وعلمه؛ نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عوده الشر وأهمل إهمال البهائم؛ شقي وهلك، وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت