فهرس الكتاب

الصفحة 15991 من 19127

إن من دور الأسرة الحيوي ومسؤوليتها في هذا الزمن الذي وسم بتدفق المعلومات: تدريب أطفالها من سن مبكرة (من الرابعة) على التحدث عن أثر وسائل الإعلام وخطورتها، خاصة برامج التلفاز، ويستمر هذا في جميع مراحل نموهم، حتى إن أصبحوا شباباً؛ صاروا قادرين بكفاءة على نقدها، وتحليل مضامينها، ثم يتمكنوا بفعالية من استخدامها بنضج وذكاء؛ لإيصال أفكارهم وتطلعاتهم ونموذجهم الذي يمثلهم -فعلاً- إلى المجتمع؛ ليتحمل المجتمع مسؤولياته تجاه الشباب، ويساعده في تحقيق هذا النموذج.

وقد حذر د. إيهاب رمضان (استشاري المخ والأعصاب والصحة النفسية) من خطر التلفاز وآثاره السلبية قائلاً:"إن الحل لا يكمن في الابتعاد عن التلفاز نهائياً، ولكن لابد أن يكون وفق نظام محدد، مع ديمومة التشجيع على التواصل العاطفي والنفسي بين أفراد الأسرة، والتركيز على تعلم الطفل القيم الاجتماعية، وتعريفه بالخطأ والصواب" [6] .

هذا النظام المحدد من شأنه أن ينقل الأسرة إلى حالة استثمار لجهاز التلفاز، بدلاً من أن تكون في حالة حرب، أو في وضع الهزيمة، وعدم الاقتصار على نقد محتوى برامج التلفاز، بل تستخدم هذا المحتوى في تحويله إلى أداة تثري ملكة النقد عند الطفل، والقدرة على الاختيار، ومهارة الحوار، واستخدام المنطق في الحكم على الأشياء [7] .

إن على الأب والأم والراشد في الأسرة استشعار مسؤولياتهم وفهم التحدي، خاصة"أن الخطاب الإعلامي -بصفة خاصة- هو خطاب (مؤدلج) ، وليس صحيحاً ما يردده بعض الإعلاميين والمثقفين العرب بقولهم: إن الحيادية أساس الرسالة الإعلامية، فكل إعلام منتم؛ إما لعقيدة، أو وطن، أو نظام. ومَثَلُ الإعلام غير المنتمي مثل بائع الصحف، الذي يوزع مضامين لا يفقه معناها. ودلائل هذه الحقيقة مبثوثة في الواقع المشاهد، وفي بطون الكتب الإعلامية المتخصصة" [8] . وبرامج الأطفال -التي تبث لهم، والتي أكثرها مستوردة- غير مستثناة من هذا الخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت