فهرس الكتاب

الصفحة 15994 من 19127

لذلك؛ فالطفل حينما يرى برامج التلفاز -خاصة برامج العنف أو الإثارة أو الرعب- أو حينما يرى الشخصيات النمطية التي تقدمها الأفلام المستوردة، كانتصار الرجل الأبيض، وقدرته الخارقة على الطيران والقفز، (والخلوص من المآزق) ؛ يظن أن هذا واقعاً يستطيع محاكاته، والشواهد كثيرة على ذلك نقرأ عنها في الصحف -كل يوم تقريباً- لأطفال تعرضوا لمخاطر جسيمة نتيجة لهذه المحاكاة.

وعندما يكبر الطفل يصبح دقيق الملاحظة، فيؤدي ذلك إلى دقة الإدراك الحسي لديه، ويتطور الخيال عنده، فيتحول إلى النوع الابتكاري، الذي يتصل بالحقيقة والواقع.

وتشتد لدى الطفل (من سن السادسة إلى الثانية عشرة) قوة العمليات العقلية، كالتصور والتخيل والتذكر، ويعتمد -نوعاً ما- على التصور البصري، ويبدأ بالانتقال -تدريجياً- من المحسوسات إلى المعنويات، ويفكر بها منطقياً [14] .

وهذا أمر على الأسرة التنبه له، حيث تسمح بعض الأسر للأطفال (حتى السابعة من عمرهم) بمشاهدة بعض البرامج الخاصة بالكبار، بحجة أنهم لم يفهموا بعد، أو أنهم لا يعون ما يُعرض!! بل إن الطفل بهذا السن يمتلك دقة الملاحظة، ويعتمد على بصره في التخيل وفي التذكر، ويحاول إيجاد منطق وتفسير لما يراه. ويؤثر على إدراكه سلباً أن يرى المُنكر والباطل والعيب -الذي يُنهى عنه في البيت والمدرسة- جميلاً منمقاً في التلفاز [15] .

2-النمو الانفعالي

بعد سن السادسة تقل حدة الانفعالات عند الطفل، وتزداد سيطرته عليها، ويصبح النمو الانفعالي لديه نمواً وجدانياً اجتماعياً، فيقل اعتماده على أبويه، ويرفض -نوعاً ما- الخضوع لاستبداد الكبار، ويندمج أكثر في مجموعة الأطفال؛ يستشعر القوة معهم، ويدين لهم بالولاء [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت