فهرس الكتاب

الصفحة 16053 من 19127

وقال أبو محمد الجريري:"قصدتُ الجنيد؛ فوجدتُه يصلي؛ فأطال جداً، فلما فرغ قلتُ: قد كبرتَ، وَوَهَنَ عَظْمُكَ، ورق جلدكَ، وضعفتْ قوتكَ، ولو اقتصرتَ على بعض صلاتك؛ فقال: اسكت، طريق عرفنا به ربنا، لا ينبغي لنا أن نقتصر منه على بعضه، والنفس ما حملتها تتحمل، والصلاة صلة، والسجود قربة؛ ولهذا قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق:19] ، ومن ترك طريق القرب، يوشك أن يُسلَك به طريق البعد".

ثمار وفوائد

ذَكَر القرآن صفات عباد الرحمن، ومنها قيام الليل، فهل تحب أن تكون من هؤلاء: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً} [الفرقان:63] .

فقيام الليل ينقي القلب ويطهره، ويملأه بحب الطاعة، ومن يستحضر عظمة الله في تلك اللحظات، يجد أن الدنيا كلها هينة ضئيلة في عينيه؛ فأنت تترك كل الدنيا وتناجي مالكها؛ فيكون هذا دافعاً للخشوع في الصلاة، والإخلاص.

يقول ابن القيِّم:"إن الرجلين ليقاما في الصف، خلف نفس الإمام، وبين صلاتهما كما بين السَّماء والأرض. وذلك أنَّ قلب أحدهما تعدَّدتْ أمامه الصُّورُ، في حين قلب الآخر لا يبصر غير الله وطاعته، عز وجل".

وقف أبو ذر - رضي الله عنه - ذات يوم أمام الكعبة، وقال لأصحابه:"أليس إذا أراد أحدكم سفراً يستعدّ له بزاد؟ قالوا: نعم. قال: فسفر الآخرة أبعد مما تسافرون. فقالُوا: دُلَّنَا على زادِهِ. فقال: حجوا لعظائم الأمور، وصلوا ركعتين في ظلمة الليل؛ لوحشة القبور، وصومُوا يوماً شديداً حَرُّه؛ لطول يوم النّشور".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت