قال:"وقَدِمنا عليه، فوافقنا عنده عمرو بن أُميَّة الضَّمْري، قد بعثه النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أمر جعفر وأصحابه، فلما رأيته قلتُ: لعلِّي أقتُلُه، وأُدخلتِ الهدايا؛ فقال النجاشيُّ: مرحبًا وأهلاً بصديقي. وعُجِبَ بالهدية. فقلتُ: أيها الملك! إني رأيتُ رسول محمد عندكَ، وهو رجلٌ قد وَتَرَنا، وقتل أشرافنا، فأعطِينَهُ أضربْ عنقه. فغضب، وضرب أنفه ضربةً ظننتُ أنَّه قد كسره، فلو انشقَّتْ ليَ الأرض دخلتُ فيها. وقلتُ: لو ظننتُ أنكَ تكره هذا لم أسألْكَهُ. فقال: سألتني أن أعطيكَ رسول رجلٍ يأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى الأكبر تقتُله - يعني جبريل عليه السلام -؟! فقلتُ: وإن ذاك لكذلك؟ قال: نعم، والله إني لكَ ناصحٌ فاتَّبِعْهُ، فوالله ليظهرنَّ كما ظهر موسى وجنودُه. قلتُ: أيها الملك، فبايعني أنت له على الإسلام. فقال: نعم. فبسط يده، فبايعته لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم على الإسلام، وخرجتُ على أصحابي وقد حال رأيي؛ فقالوا: ماوراءَكَ؟ فقلتُ: خيرٌ."
فلما أمسيتُ؛ جلست على راحلتي، وانطلقتُ وتركتُهم، فوالله إني لأهوى إذ لقيتُ خالدَ بنَ الوليد، فقلتُ: إلى أين يا أبا سليمان؟ قال: أذهبُ والله أُسْلِمُ؛ إنه والله لقد استقام المَيْسَم، إنَّ الرجل لنبيٌّ ما أشكُ فيه. فقلتُ: وأنا والله.
فقدِمنا المدينة، فقلتُ: يارسول الله، أبايعُكَ على أن يُغْفَر لي ما تقدَّم من ذنبي. ولم أذكر ما تأخَّر؛ فقال لي: (( يا عمرو، بايعْ؛ فإنَّ الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله ) )؛ أخرجه أحمد والحاكم [3] .
وفرح رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بإسلامه وإسلام خالد، يقول عمرو - رضيَ الله عنه:"ما عَدَلَ بي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبخالدٍ منذ أسلمنا أحدًا من أصحابه في حربه"؛ أخرجه البَيْهَقِيُّ [4] .