وشهد له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالإيمان؛ فقال: (( ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو ) )؛ أخرجه أحمد والحاكم وصحَّحه [5] .
وكانت ثقة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيه كبيرةٌ - خاصَّةً في أمور الحرب - فقد ولاَّه قيادة جيشٍ فيه أبو بكر وعمرُ وكبارُ الصحابة.
يقول عمرو - رضيَ الله عنه: بعث إليَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( خُذْ عليكَ ثيابكَ وسلاحكَ، ثم ائتني ) ). فأتيتُه وهو يتوضَّأ، فصَعَّد فيَّ النَّظَرَ، ثم طأطأه؛ فقال: إني أريد أن أبعثك على جيشٍ، فيُسلِّمَكَ الله ويُغْنِمَكَ، وأرغبُ لك من المال رغبةً صالحةً )) . قال: قلتُ: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمتُ رغبةً في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. فقال: (( ياعمرو، نِعْمَ المال الصَّالح للمَرْءِ الصَّالح ) )؛ أخرجه أحمد والحاكم وصحَّحه [6] .
ولمَّا خرج الصحابة في (ذات السَّلاسل) تحت إمْرَة عمرو - رضيَ الله عنه - أصابهم بردٌ شديدٌ؛ فأرادوا أن يوقدوا نارًا، فمنعهم، حتى قال عمر بن الخطاب لأبي بكر:"ألا ترى إلى ما صنع بالناس، يمنعهم منافعهم"!! فقال أبوبكر:"دَعْهُ، فإنَّما ولاَّه رسول الله علينا لعلمه بالحرب"، وفي رواية:"أنهم لما قدموا شكوه إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا نبيَّ الله، كان فيهم قلَّةٌ، فخشيتُ أن يرى العدو قلَّتهم، ونهيتُهم أن يتَّبعوا العدوَّ؛ مخافة أن يكون لهم كمينٌ". فأعجب ذلك رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -" [7] ."