فهرس الكتاب

الصفحة 16229 من 19127

فكان ذلك الحصارُ سببًا في أن تخرج الدعوة المحمدية من إقليمية مكة إلى عالمية الجزيرة العربية آنذاك.

عباد الله..!

ومضت ثلاثة أعوام من عمر ذلك الحصار الآثم، والمسلمون يستعينون على مدافعة ذلك القدر الإلهي بالصبر والمصابرة، وانتظار الفرج من الله تعالى.

ونزل الوحي من الله تعالى على قلب سيد المرسلين ليخبره بأن تلك الصحيفة قد سلّط الله عليها دويبة ضعيفة فأكلت ورقتها إلا ما كان فيها من ذكر الله عز وجل.

أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عمّه أبا طالب بخبر السماء، فانطلق أبو طالب إلى قريش

ليخبرهم بأمر الصحيفة وأن الأرضة قد أكلتها إلا اسم الله، ثم ساومهم أبو طالب على هذه المعلومة الغائبة عنهم فقال: إن كان كلامُ ابن أخي حقاً فانتهوا عن قطيعتنا، وإن يك كاذبًا دفعته إليكم، فقالوا: قد أنصفتنا.

ومشى الجميع إلى جوف الكعبة، فوجدوا الصحيفة كما أخبر عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولكن أبى العنادُ والاستكبار إلا أن يركب رؤوسَ رؤسائهم، فأبوا إلا المضي في المقاطعة والمحاصرة..

بعد هذا الموقف وطول المقام على بني هاشم في الشِّعب، تحركت مروءةُ رجال من قريش، فاجتمع نفرٌ منهم ليلا، وتلاوموا على هذه الصحيفة الظالمة، والرحم المقطَّعة، وتحركت فيهم وشائجُ النخوة والشهامة، فقرروا نقضَ الصحيفة وإنهاء حياة الضر التي قاساها بنو هاشم طوال أعوام ثلاثة، فلم يصبحوا من ليلتهم تلك إلا وقد يمموا شطر تلك الصحيفة ومزقوها، ليعلنوا بعدها إنهاءَ أزمة الحصار، وإخراج بني هاشم وبني عبد المطلب من هذا الشِّعب.

في السنة العاشرة من بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج سيد البشر -صلى الله عليه وسلم- هو ومن معه من الشِّعب ومحنة الحصار، وهم أصلبُ إيماناً، وأشد ثباتًا على الدين، وهكذا الأحداث والابتلاءات تصنع للأمة الرجال، وتخرج للمستقبل الأبطال.

إخوة الإيمان..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت