فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كانت أيامُ الشِّعب وأحداثُها عالقةً بذهن النبي -صلى اله عليه وسلم- ولم ينسَها مع الأيام، ولم يتجاهل أكرم الخلق -صلى الله عليه وسلم- لأهل الوفاء أو ينسَ فضلهم، فكان عليه الصلاة والسلام بعد ذلك يشرك بني المطلب مع بني هاشم من خمس الغنيمة، ويقول:
(إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد) ، وكان يقول: (إنا وبني المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام) .
وفي يوم بدر كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوصي صحابته مراراً أن يتركوا أبا البختري بن هشام ولا يقتلوه، لمواقفه أيام المقاطعة، وأثره في نقض الصحيفة.
وبقيت معالم الشّعب في ذكريات النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم دخل مكة فاتحًا، فحينما كسر الأصنام وأزال الوثنية الجاهلية، وفتح مكة، أمر أصحابه أن تضرب له خيمة في شعب أبي طالب حتى ترى البشرية صدق وعد الله لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، فهذه البقعة التي شهدت يومًا من الدهر تأوهاتِ الجائعين، وصبرَ المستضعفين، ها هي ذي اليوم تشهد مقامَ نبي الله عزيزًا شامخًا، ولا أثر للشرك، ولا آثار للمشركين، وصدق الله وعده: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] .
وبقيت أطياف مكة -الحصار وأطلال الشِّعب- ماثلةً للنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يودع الدنيا بأشهر معدودات، فها هو ذا رسول الله في حجة الوداع وقد رمى جمرة العقبة في اليوم الثالث عشر ثم دفع إلى مكة، فأقام عمداً بالمحصَّب -وهو خيف بني كنانة- الذي اجتمعت فيه قريش قبل أكثر من ثلاث عشرة سنة على المقاطعة والحصار.